أيها الزائر قبري .... أتل ماخط امامك

Saturday, August 25, 2012

رمضان كريم فشخ

نظرا لطبيعة هذه التدوينة , فضلنا تأجيل نزولها حتى لانثير حفيظة المتدينين والصائمين .. أما بالنسبة للذين يعنيهم المقال .. فهؤلاء لن نقيم لهم وزنا
______________________

اذا أردت شيئا بشدة أطلق سراحه ... فان عاد اليك ..... ابقى قابلني
______________________

عندما كنا صغارا في المدرسة .. كانت تؤرقني تلك الجملة التي يكررها الأستاذ كلما أراد ان يعاقب بعض الصيّع وهو يردد بحاجبين معقودين وبلهجة لاتقبل النقاش :-
0

(انتوا أوسخ فصل في المدرسة)

الحقيقة أن تلك الجملة تلازمك في كل المراحل الدراسية حتى أنك بدأت تتساءل جديا اذا كانت ادارة المدرسة تتعمد وضعك انت بالذات في الفصل الأوسخ على الدوام .. وتتمنى أن ينقلوك الى أحد الفصول النظيفة الأخرى.. والمثير ان هذا الهاجس  يشغل دماغ جميع الطلبة وكل منهم موقن ببرائته وسط هؤلاء الأوساخ الآخرين... والنكتة الحقيقية ان تلك العبارة الخالدة تتكرر يوميا في جميع الفصول ... حتى بات الجميع يعتقدون انهم وحدهم .. (الفصل الأوسخ)
0

كبرنا وكبرت معنا تلك الأسطورة ... كنت تتعلم في الفصل الأوسخ .. وتعيش في الشارع الأقذر ... وتتعلم في الكلية الأسوأ ... على المدرجات الأحقر ... تدخن أردأ السجائر ... تشرب مياه النيل الملوثة اللعينة ... وتلتهم الطعام المسطرن الخبيث ...وعندما تمرض تعالج في أسوأ مستشفى حكومي ... على يد طبيب امتياز المفترض أنه حمار ... طبعا لتكتشف ان الدواء لايمنحك التأثير المطلوب ...لأنه ليس مستوردا ... انه من شركة مصرية وبالطبع هي الأسوأ ... (لاتنس أبدا اننا الفصل الأوسخ) ... مهنتك أسوأ مهنة ...وراتبك أقل راتب ... وحياتك أردأ حياة ... فقط الآخرون هم السعداء ... الآخرون في الفصول المجاورة

لذا لك الحق .. كل الحق في أن تردد من آن لآخر ... أي حال هذا ؟!!
0

الهاجس الأعظم في قصة (الأوسخ) هذه هو التقدير المادي ...ونظرة مدققة منك على خريطة التعاملات الانسانية والسياسية .. ستخبرك أن المحرك الحقيقي لكل الصراعات هو في جوهره محرك اقتصادي بحت.. حتى وان اختفى خلق قناع سياسي أو ديني أو عرقي (أوعى يغرّك جنسك) .. المال يصنع المعجزات .. يحرك الجيوش .. ويزلزل النفوس .. وهو كفيل بزحزحة القارات واعادة تشكيل الكوكب

فتش عن العملة

المشكلة أن عنصر المادة .. خلق دوما ليكون نادرا .... ولو كان لديك جبل ذهب لطلبت جبلين ... وعلى صعيد آخر لو طلبت من حارس جبل الذهب بعض الفكة ... لتعلل قائلا بأن (البند لايسمح) ... وهوة عنده جوة

كمّ المليارات التي انفقت على بهرجة الاعلام الرمضاني الماضي تؤكد ان (عنده جوة) ..وسيثير سخريتك بعد كل هذا البذخ والسفه , طلبات التبرعات التي تأتي بين فواصل الاعلانات التي بين فواصل البرامج والمسلسلات اللانهائية التي تكلّف أقلها أربعة ملايين جنيه .. وستصاب بالغثيان وانت ترى أكثر من مليار ومائة مليون من الجنيهات تطير عبر الأثير حرفيا ..وتجعلك راغبا في البصق بقوة بين عيني أي عيل متني يخبرك أننا في أزمة اقتصادية طاحنة .. يانهار اسود .. لقد توقفت عجلة الانتاج اصلا... ياخبر ياخبر!! ... نحن مضطرون يارجالة لتسليم مؤخراتنا الى صندوق النقد الدولي !!
0

حقا !!... رمضان كريم فشخ أوي مع بيبسي ... صدقت ياامرأة !!
0

دعك الآن من لغة الملايين السابقة ولنتحدث بلغتنا الأصلية ... لغة المئات والفكّة ...تأمّل معي الوضع ... أنت تعمل خارج الجدران الحكومية بغية تحسين دخلك ... طيب ... القطاع الخاص يمنح رواتب أفضل ... لتمارس فيه نفس مهنتك ... لااراديا ستصبح كالمرتزقة ويتحول ولاءك لمن يدفع أكثر ... عندها ستهمل عملك الحكومي ... وتتجه اليه قرفانا عصبيا بانتظار ساعة الانصراف ... هنا يزداد العمل الحكومي كآبة و قذارة وسوءا لأن الجميع تركوا العمل الأساسي لصالح العمل الاضافي... وعندما تزداد وساخة القطاع العام ... نتجه لا اراديا (منتجين ومستهلكين) الى القطاع الخاص ... فيزداد الأخير انتعاشا ... وتتحول الحكومة الى مزبلة ... مجرد شيء قبيح ومجعد ومقرف ككيس صفن لعجوز جربان ... والمدهش أنك تبذل نفس الجهد ... وتحقق نفس الربح في نفس الدولة .. ومن الممكن جدا أن يتجمع كل هذا في مكان واحد ... ويصبح هذا المكان هو القطاع العام ... فلماذا هذا التعقيد بدين أبوهم ؟!!
0

(أهم حاجة .. ان الميكس يظبط معاك)

سنتحدث عن الطب مثلا .. بغض النظر عن افتقاد أغلب الأطباء للتقدير المادي لكن هذا لن يبرر وحده كل هذا الضجيج والاعتصامات... هناك أشياء أضخم ستشعر انك فقدتها ... قديما كانت مهنتك تعني الاحترام .. والمادة ... وكل شيء ... ثم شيئا فشيئا انسحبت المادة ... وتركوا لك الاحترام واللقب ... ثم بدأت طبقة الاحترام تتآكل وتتآكل حتى انهارت فتجرأ عليك أنصاف الناس وأشباه البشر

هل تعلم كيف يكون العمل تحت تهديد السلاح ؟!!
0

الناس لاتحترم سوى لغة القوة ... دعك من الصبر والرومانسية التي تدعوك للتحدث بالذوق ... لغة الزعيق والشخر والنطر هي سيدة الموقف في هذا الزمن الرديء ... هي مايجعل حيوانا جاهلا يسبك ويعتدي عليك وأنت تمارس عملك دون أن تطلب سوى كرامتك... ثم يجيء هذا الرمّة ويتبول في سرواله عندما يقف أمام البيه الضابط الذي كان يستمتع بادخال العصا الخشبية في مؤخرته ...وتأتي بعد ذلك لتطالب بحقك في الرزق والكرامة والحماية... فيجيبك مسئول متورد من أولئك الذين (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) بأن عليك أن تتحمل وتصبر لأن هذا ليس وقت المطالب الفئوية !!!
0

(أنا عايز أعيش)

تذهب لعملك وتعمل تحت سيل السباب والمطاوي ... دون أمن أو شرطة (لأنهم الوحيدون اللذين يحق لهم الاعتصام وهجر عملهم دون أن يلاموا من المجتمع ..لأنهم مأموصين) ... فقط من باب الحماية لاترتدي الباطو الأبيض حتى تستطيع الهرب عندما يأتي بعض الأهالي الغاضبين ليحطموا الاستقبال لأن ابن أخيهم العاطل السكري الشمام قد ذبح ذبحا في خناقة بالمطاوي ولم ينقذه الأطباء الحمير الفشلة ...
0

(ماتقولش على نفسك كدة .. انت جميل)

قد تنجو .. وقد تأخذ نصيبك من العلقة ... وقد تلجأ للقانون وتحرر محضرا بحثا عن حقك ... لكن ضد من ؟!! ... لقد تفرق دمك بين القبائل يامعلم... تفكر انك ربما لاتذهب لعملك ... تهدد بعمل اضراب حتى يعرف الجميع قيمتك ... عندها يهددك المسئولين الكبار بالجزاءات ... وعندما لايجدون فيك أملا يخاطبون فيك الانسان .. (العيان ذنبه ايه؟!!) ...ويخرج أحد الفنانين الظرفاء ليتهكم على الموضوع برمته ليقول ببرود ... (خلاص ياعم .. أنا هحاول ماأعياش يوم الاضراب بتاعكم !!) ...دمّه شربات المضروب .. هذا الذي عندما يبتلى بدمّل خلف أذنه يسافر للعلاج بالخارج بعيدا عن هموم وتعاسة هذه البلاد ...

(أصل يافطة الاعلان وقعت على دماغه)

وفي النهاية يجتمع الكبار ويستمعون لشكواك ..يبتسمون متفهمين ثم يربتون على كتفك قائلين.. احنا عارفين قيمتكم كويس .. وعارفين ان مطالبكم مشروعة .. واحنا بننظر لها بعين الاهتمام ... ياسلام !!
0

كل هذه السنوات .. ولازالوا ينظرون!!؟ ... المعلم مبسوط منك وبيقولك حمرا... هذه الأوضاع ستصيبك عزيزي المستمع بغثيان وصداع مزمن ...وجفاف في الحلق .. وتهتك عنيف في الخصيتين اذا كنت لازلت محتفظا بهما بعد كل تلك الوعود والتصريحات 

(أشيائي ... أشيائي الله يخرب بيتك عملت ايه؟)

ماذا نطلب بالضبط ؟!! .. وممن ؟!! ... الحقيقة أننا بعد كل تلك الأعوام ... لم ندخل بعد مرحلة الفطام ... الفطام من فكرة الكبير الذي يحل المشاكل ونتوجه له بالسؤال ... لو سمحت ياكبير ... عاوز أتعالج ... لو سمحت ياكبير .. عايز شغل ... بعد اذن الكبير زودوا المرتبات عشان نعرف نعيش ... والنبي ياكبير .. الغوا القنوات الوسخة من ع الدش .. أصل أنا واطي وممكن أضعف ... ياكبير.. ياكبير ... ممكن تغيرلي .............؟ الدستور يعني ..
0

بدأت أؤمن أن المسئول .. ليس بأحسن حالا من السائل ...هو نفسه يبحث عن كبير آخر ليتسول منه بعض الفتات... المسئول نفسه يعيش معنا بنفس المبدأ .. ويعتنق المذهب القديم اياه ... مذهب (أوسخ فصل) ... ومؤمن أنه هو شخصيا مظلوم ومرهق ولاأحد للأسف يقدّره .. هو وحده يشكو ويتألم ... هو وحده الذي يعيش في عهد الحكومة الأوسخ.. هذا وحده يبرر الجرأة على المال العام واستباحته وكأن الفاسد السارق القابع على جبل الذهب يحسب نفسه روبين هود بدين أمه ... فاذا كانت معاناة رب البيت سببا في ضربه للدف ... فماذا تحسب أهل البيت بعد الدف فاعلين؟!!
0

هشتغل فنانة يابابا ...
0

فنعلنها على الملأ ... مادمت تؤمن أنك تعيش في الغابة .. فلتحتكم الى شريعتها ...ومادمت تفتش عن العملة فليسلك كل منا طريقه الخاص ولينج بنفسه دون أسئلة أخلاقية مزعجة ... اهرب سريعا من القارب المحترق على أول طائرة ... افتح مقهى أو مطعما أو كباريها (لو وجدت موضعا خاليا في الهرم) .. اعمل بالفن حتى لو بدأت حياتك كموديل بوكسرات ... لو أمكنك أن تعمل بالدعارة فعليك بها ... مكسبها مضمون ... لأننا أكتر شعب يمارس الحرام وهو يلعنه في نفس الوقت (مش فاهم ازاي) ... أي مهنة شريفة بس مانتمسكش .. وليسقط الحق ... ولتسقط الأخلاق ... ولتذهب المباديء الى الجحيم ... أنا ذاهب للكاريبي كي أكون قرصانا ... وبالطبع سيأتي القبطان الأعور ويخبرني أنا وزملائي القراصنة أننا (المركب الأوسخ) في عرض البحر.. فلقد صار الجميع يمارسون نفس اللعبة

هل حلت بنا لعنة ما ؟!! ... هل ابتلانا الله كما ابتلى آل فرعون بالجراد والقمل والضفادع والدم ؟!!
0

طيب ... حيث اننا (الأوسخ)... ففي هذا المبدأ تربة صالحة لاحتضان نظرية المؤامرة ...
0

تعال نطبق النظرية على المؤسسة الصحية مثلا ... واذا صادفت النظرية هوى في نفسك .. فيمكنك تعميم التجربة على باقي المؤسسات

ماسر التلكؤ الجماعي المريب من المسئولين في محاولة اصلاح الأمور أو على الأقل منعها من التدهور أكثر؟!!
0

هناك حالة برود وتلامة لامتناهية أصابت العاملين في هذا القطاع بحيث بدا ظاهريا أنهم فاقدين للأمل في محاولة الاصلاح .. وتركوا الآلة المتهالكة ..تدور بالقصور الذاتي ... ووقفوا بجوارك متأملين الوضع بسذاجة الأبرياء !!.. والغريب ياأخي (شوف ازاي؟!!!!) أن الأحوال لاتتغير أبدا!!! 
0

ثم تقام المؤتمرات والندوات ... وتعقد الاجتماعات لبحث الحالة ومعرفة سر الأزمة (كأنه سر شويبس بدين أبوهم) ... ثم يخرجون منتفخين أمام العدسات والمايكات ليعلنوا أنهم قد قرروا عقد لجنة لدراسة اقامة فريق بحثي لمناقشة جدوى مطالب الجماهير ...!!!!
0

(معرفتكش انا كدة بقة ؟!!!!
0)

وبالطبع تظل المكنة على حالها العاطلة ... ويزداد التجاهل ... فتزداد نقمة ولعنا في السادة المسئولين ... وتظل تهتف وتصرخ وتبربر حتى يسمعوك من أبراجهم العاجية ... وتقسم أنه لابد من وقفة احتجاجية ... هنعمل اضراب يارجالة ( بس مش اضراب أوي) ... وهنوقف شغل المستشفى (بس حتة منه مش كله) ... وهيبقى جزئي مش كلي (كلّك ذوق .. ياأمير) ... ثم تهدأ الضوضاء وتعود الأمور الى خانة البداية .. وتعود أنت الى حياتك المعتادة كعودة امرأة يائسة بعد فترة خصام الى احضان زوجها السكير ابن الوسخة .. فليس لها حضن آخر يئويها

أوقف الكادر وحياة أبوك ...وتأمل معي تلك الحقيقة المرعبة

لاأحد في مصر يستفيد من حل المشكلات قدر استفادته من الكلام عنها

وربما كان كاتب هذه السطور واحدا من هؤلاء

طيب ... توقف عن الكلام .. وتأمّل الصورة الكبيرة ... لتجد نظرية جديدة تولد ببطء

ان الذين يصرخون ليل نهار لحل المشكلة ... هم أنفسهم لايريدون حل المشكلة

اذا .... لماذا يصرخون بحق السماء؟!!
0

هناك ملايين الناس في بلدك .. يريدون كل شيء دون أن يدفعوا ضريبته .. فاذا جد الجد .. وطلبت منهم الالتزام الذاتي .. سيعودون لمنطقة جزائهم مذعورين ... يريدون النظام (بس أمشي براحتي في الشارع وأركن على مزاجي) ... يريدون الأمن (بس هشيل سلاح عشان أطلع دين اللي يزعلني) ... يريدون راتبا أكبر (بس شغلي مايزيدش ساعة واحدة) ...يريدون انتعاشا اقتصاديا (بس نبعزق على الانتاج التلفزيوني براحتنا).. يريدون تحسين الخدمات والمرافق ( بس محدش يقولي وفر واقتصد .. مش عايز حاجة في حياتي تتغير) .. افعلوا أي شيء .. ولكن لاتقربوا أشيائي ... اتركوا لي عالمي ومسلسلاتي وحفلاتي وألعابي ووصلة النت وآيفوني الجميل

الصراخ في حد ذاته يريح أعصابك ويخرج غضبك .. ويخرج معه أي طاقة ستحتاجها للعمل البنّاء الحقيقي الذي - نكرر - لاأحد يبغاه فعلا ... الجميع يخاف من فكرة الالتزام خوفه من الايدز ... كما أن الصراخ دون بصيرة .. يعمي عينيك عن تأمّل أصل المشكلة والتعلق بالأهداب والفروع ... الجميع يعلم تلك العقليات التي صارت تملأ النت لتحلل السكنات باعتبارها شفرات خفية .. أنصار مبدأ (العباية ع اللحم) الشهير ... تجاهلك للمشكلة الحقيقية .. شبيه بأن يكون تعليقك الوحيد على هذه التدوينة هو ( رباه !... انها حافلة بسب الدين والألفاظ البذيئة!!)
0

في وسط هذه الضوضاء ... من المنتفع الحقيقي ؟

بالطبع لست ساذجا لتجهل أن هناك من يستفيد من فكرة بقاء القطاع العام كئيبا موحلا كالمراحيض العامة ... ليتحول القطاع الخاص الى جنة المأوى

فتش عن العملة

تخيّل ... ان الدولة أقرّت (بعد الشر يعني) ... كادار خاصا لرواتب العاملين في المؤسسة الصحية ... مبدئيا سيكون هذا جزءا من تدفق مادي غزير يروي تلك المؤسسة بعد طول عطش (لأنك سترفع ميزانية الوزارة ككل)... ولو استطعت بميكانيزم ما .. منع التسرب من ذلك التدفق (الاهدار والسمسرة والسرقات وكافة هذه القذارات) ... فستضخ المياه في طريقها الطبيعي ... ليتحسن المستوى والأداء ... لأنك ببساطة طوّرت البنية .. وشجعت العاملين بها

أما البنية والأجهزة والمعدات ...فهم يهملون صيانتها حتى تهلك ..أو يقومون بتكهينها دون سبب .. بينما تجد مثلها في المستشفى الفاخر مغلفة ببعض الكريم شانتي المحبب.. وأما العاملين ... فلا تكن جحشا ... الدكتور الذي يعالجك في الحكومة فتسب له الدين ... هو عينه الذي يقابلك بود والعسل يخر منه في المستشفى الخاص التي يعمل بها بعد الظهر لتحسين دخله

ماذا يحدث حينئذ ؟!!
0

أولا .. سيصبح القطاع الخاص مجبرا على مجاراة رواتب القطاع العام ليحافظ على فرق الرواتب الذي يبرر تميزه (والا انتفت الحاجة اليه) ... هكذا أنت تقتطع من الرغيف جزءا أكبر.. وهو الأمر الذي سيخفض من حصة باقي الأطراف التي ستصارع لاستعادة لقمتها  

ثانيا سيضطر القطاع الخاص الى رفع مستويات الكفاءة والخدمات أكثر بكثير مما تراه الآن .. قبل أن تضمحل الحاجة الملحّة التي تدفع الناس دفعا للتهافت المحموم على العيادات الخاصة والمستشفيات النظيفة ... تلك التي يمتصون فيها دماءك ثمنا لطبقة الكريم شانتي ليس الا...
0

يعني من المنطقي أن أصحاب المصالح هم الذين يضغطون باستمرار لسحق القطاع العام ليصبح على الصورة المذكورة أعلاه

طيب ... تعال نعود الى عالم الواقع ... والذي يقول ... ان القطاع الخاص ليس شيطانا رجيما ... ففي العالم كله ... القطاع الخاص يعني مستوى أعلى من الخدمة ... يعني أن هناك حد أدنى من الخدمة الآدمية يوفرها القطاع العام ... فان أردت المزيد ... اتصل الآن ... لتحصل على الخدمة الفشيخة بالمقابل الفشيخ

في مصر ... القطاع الخاص يمتص دمك ليقدم لك الحد الأدنى من الخدمة (التي هي حقك الطبيعي أصلا) لاتجعلهم يخدعونك... والله العظيم ان الرعاية والنظافة والاهتمام هي حقك البدائي ... نقطة الصفر ... جراوند زيرو .... لذا من المنطقي أن تكون الخدمة الحكومية .. تحت الصفر بكثير (والا ظهر القطاع الخاص بصورة من يبيع الهواء في زجاجة) 0

لكنك تعيش منذ سنوات في خدعة التعليم المجاني ... والتأمين الصحي ... والسلعة المدعمة ... تلك المجانية الوهمية في عصر الخدمات منزوعة الدسم ... وهو شكل من أشكال التضخم الذي أخبروك به في علم الاقتصاد وهم يتحدثون عن القوة الشرائية للعملة... حيث أنك تملك الكثير... لكنه لايشتري شيئا

كثير من العلاج .. وكثير من المرضى ... الشرطة تملأ الشارع بلا أمان حقيقي ... مدارس كثيرة وجهل أكثر... برستيج بلا كرامة .. وفاكهة بلا طعم ... وبلد المليون مئذنة ولحية ونقاب .. لكنها وحياة اهالينا لن تشتري الجنة رغم ايماننا الظاهري الساذج

هذا هو التضخم الحقيقي ... بالمفهوم الأشمل من العملة

أما العملة .. فأنت متأكد الآن أنه يوجد الكثير منها .. لكنك لاتعلم .. الى أي اتجاه تذهب

وأما قيمة العملة ... فقد ذهبت مع كل القيم الأخرى بضغطة زر .. دون المرور بسلة المهملات

لذا ... عندما يمنحوك الكثير من تلك العملة بعد طول مباحثات وصراعات .. افرح قليلا .. لكن تأكد ساعتها ..أنها لن تشتري شيئا حقيقيا

فتش عن العملة

أو ربما عليك فقط أن تغير عنوان بحثك .. فقد تظهر لك نتائج مختلفة

تذكر .. لو كنت ترى نفسك بريئا .. فلست البريء الوحيد الذي يجلس في (الفصل الأوسخ)...0

في الواقع .. لاأحد في شاوشنك مذنب من الأصل

حقا لقد كان رمضان كريما .. كريما جدا .. لأنه كشف حجم الأكذوبة التي أطلقها حراس جبل الذهب

________________________

دعك من كل هذا الآن ... هل تفكر في الانتقال الى تالتة رابع ؟!! 0

Tuesday, May 29, 2012

دليل الافادة ... في انتخابات الاعادة


لقد تلسوعنا في الفحم ...

دخلنا للأسف في  صخرة الواقع الشهيرة وولّت مرحلة الاحلام ... وعليك الآن يامليجي العزيز ان تتعامل مع معطيات الأمور بكل سفالتها وألمها ...

الآن أصبح وضعنا شديد التميز والخصوصية.. حيث اننا (وفي سابقة تعد الأولى في التاريخ) ..أصبحنا الدولة الوحيدة في العالم التي تختار بين اتنين مرشحين مش عاجبينهم... يعني كل واحد مش هيختارالمرشح اللي هوة عاوزه .. دة هيهرب من المرشح اللي بيكرهه فيختارالتاني اللي مش طايقه برضه ... ثم يهيم على وجهه في الطرقات...ومن الملفت للنظر أن اغلب الناس ماشيين في الشارع مكتئبين ..مما يجعلك تتساءل جديا (أمال مين اللي اختار الناس دي أصلا)؟!!! 

يمكنك تقسيم المرشحين قبل النتائج الأخيرة الى مايسمى .. بالخمسة الكبار ... وهم :

مرسي : ومن اتبعوه باحسان من مختلف القوى السياسية .. سلفيين .. اخوان ..أو اي حد عجبه كتاب مشروع النهضة اياه وقرر يعمله فيلم...هنا ستتساءل .. اذا كان مرسي بالروعة التي تصفون .. لماذا لم يكن اختياركم الأساسي من البداية ؟!!... طب هل الاخوان لديهم مرشح آخر جهنمي ومدكنين؟!!.. عموما الاخوان معروفين بقدرتهم الفائقة على حشد الصفوف ورصّ السلاسل البشرية  لاقناعك بأي مرشح كان ... سنتحفّظ هنا على كلمة الاسلاميين .. (لأننا لانلعب دور الكفار في هذا الفيلم) لذا  سنسمي انصاره  بالسلاسل


أبو الفتوح : وانصاره المتحمسون .. بعضهم عايز مرشح اسلامي (بس مايكونش بطعم الاخوان) .. بعضهم ليبرالي... بعضهم ثوري ... بعضهم اختاره اقتناعا بشخص الرجل وتاريخه  ...بعضهم مختاره لأن فيه ناس كتير هتختاره... بعضهم مبهور بقدرته على استقطاب كل التيارات في مركب واحد... بعضهم ظل محتارا بينه وبين حمدين مقتنعا بمبدأ لو (حمدين كسب هبقى فرحان برضه)

حمدين : لو نظرت عن قرب لمؤيدي حمدين صباحي .. ستجد انا هناك من اختاره عن اقتناع لأنه بالفعل المرشح الأمثل من وجهة نظره ... وناس اختاروه لأنهم (قافشين) على الاخوان  ولم يكن ابو الفتوح في نظرهم سوى حصان طروادة الاخواني .. ناس اختاروا حمدين تمسحا في التجربة الناصرية .. (فهو من ريحة الغالي)..ناس ظلوا حتى اللحظة الأخيرة محتارين بينه وبين ابو الفتوح .. ثم حسموا اختيارهم بصلاة الاستخارة أو حادي بادي .. او اقتنعوا بالرجل لأنه فعلا يستحق... وناس اختاروه من جمهور أبو الفتوح نفسه لأن اداء الأخير في المناظرة النحس لم يكن على المستوى .. وقد خفض بالتأكيد من شعبيته (وهي مقارنة غير عادلة على أي حال .. لأن حمدين لم يدخل في مناظرة مع احد المرشحين..وبالتأكيد سيعزف منفردا أروع الألحان) ..دعك من أن فيه ناس اختارت حمدين حبا في اللون الأخضر لبوستره ليس الا... 

كلا المرشحين يعتبر مرشحا مثاليا حقا .. ربما يكونان الأقرب لحسابات العقل والمنطق .. وحتى حسابات العاطفة لو أردت زعيما خرج من رحم الثورة...لاحظ أن أبو الفتوح  كان ينتظر تنازل حمدين .. كما ينتظر حمدين تنازل ابو الفتوح ..على اعتقاد أن هذا كان سيحسم المباراة من الجولة الأولى... لو راجعت فرق الأصوات بين حمدين وشفيق لأدركت انه اعتقاد يحمل قدرا لابأس به من التفاؤل ... فأصوات احد المنسحبين  لن تتجه كلها تلقائيا للآخر ... بل ستتوزع بنسب متفاوتة على المرشحين الآخرين تبعا لأهواء المنتخبين وحيثيات اختيارهم.. ربما فقط سترتفع أسهم آخرين كالعوا أو خالد علي ليدخلوا قائمة الخمسة الكبار اياها .. ساعتها كنا سنتحدث  مرة اخرى عن (مين يتنازل لمين ؟)

عمرو موسى: انه الرجل الخطير الذي يبدو على علم بكيفية ادارة الأمور...رجل (يفهم قانون مصر) كما يقول السمكرية والنجارين وبائعي عصير القصب.. وانصاره يتحدثون طوال الوقت عن بطولاته في وزارة الخارجية ... وعموما الجيل القديم الذي يحتقر الشباب ويحترم الشعر الأبيض .. ويرى ان الثورة قد اتت بالخراب على البلد سيجد فيه مرشحا ممتازا... لكن لاتنكر أن المناظرة الشهيرة كانت وبالا على رأسه.. كما كانت على أبو الفتوح... سنسمي هؤلاء .. بالعمراوية

شفيق : من المؤكد ان أسلوبه المهذب وبلوفره الشيك .. ونظارته ..ووجهه السمح.. وكاركتاره عموما جذب كثيرين ...دعك من أنه المقاتل الوحيد بين المرشحين (السيس) الآخرين الذي بعث بعد أن قتل ... هنا سيتحدث انصاره عن مطار القاهرة باعتباره جنة المطارات ... فهو بلا شك.. من احسن 166587 مطار في العالم ... ولو ذكرت حرفا عن فساده لأكلك مؤيدوه لأنه (شريف محدش مسك عليه حاجة) ..لو ذكرت الشهداء وموقعة الجمل لأخبروك أنه قدّم المسئولين عنها للمحاكمة بس انت مش واخد بالك... ولو صرخت قائلا أنه فلول برخصة.. لنظروا لك بسخرية من خلف النظارة ليقولوا بحكمة السنين ..(ومين فينا مش فلول)؟!! ... عموما انصار شفيق على مايبدو عندهم حالة حب للماضي الجميل ... لذا سنسميهم بالطرابيش...

بعد نتائج الانتخابات والطعون .. والحالة الفريدة التي وصلنا لها ... لنختار بين مرسي وشفيق ...وهو ما يعتبره كثيرون الخيار الأسوأ في التاريخ ... انقسمت القوى السياسية في مصر الى الفئات التالية :

السلاسل ... همة همة ... بمشروعهم ... ولهجة الثقة المستفزة التي تقترب من الغرور في كلامهم... فهم يقولون لكارهيهم علنا (انتخبوا شفيق بروح أبوكم ان جرؤتم)...ولعبهم على نغمة (أمل الثورة الأخير) أمر حتمي لاستقطاب ماتيسر من فلول المرشحين الآخرين (تذكر جيدا .. ان الفلول كلمة نسبية .. يطلقها الفائز على المهزوم) ... هنا هم على جميع الألوان ياباتستا... مع السلفيين ... سلفيين أوي ... مع الثوار .. ثورجيين أوي ... وفي الشدة شديد .. وفي القوة قوي .. زي بابا بالظبط ..

الطرابيش... وهؤلاء ازدادو اقتناعا بموقفهم ... وازدادوا اعجابا بالبلوفر ..وسيصب في بلاعتهم كل القوى الفارّة من جحيم الاخوان ... لأن الأمان الوحيد بالنسبة لهم سيكون العودة الى نقطة الصفر ... لأن الثورة لم تأت بالنتيجة المرجوة  بعد أن تركوا الأمور في يد شوية عيال كادوا ان يضيعوا البلد ... وقريبا ستتحول الثورة في كتاب التاريخ الى هوجة 25 

العمراوية ... وهؤلاء ستتجه بوصلتهم تلقائيا نحو الطرابيش .. لأن الدم يحن ... من الآن فصاعدا سيصبحون طرابيشا مع اخوانهم

فلول أبو الفتوح وحمدين ... وهؤلاء ... تفرقت ريحهم ليكوّنوا الشظايا التي انتشرت في فضاء الساحة السياسية  كشظايا كوكب كريبتون القادرة على ابادة سوبرمان .. لذا سنسميهم ب الكريبتونيت ... وهو السلاح الوحيد المعروف لاضعاف قوى شفيق الخارقة

الكنيفيون ... نسبة الى الكنيف .. وهؤلاء هم المعروفون سابقا بحزب الكنبة ... في الواقع اننا ظلمنا الكنب جدا بهذه التسمية .. لأن  من المعروف علميا ان الكنب غير مؤذي بطبيعته .. وهو لايهاجم حتى دفاعا عن نفسه ... هو لاينفع ولايضر ... لكن الاخوة الكنيفيون فعلا لن يتركوا الأمور تمضي على خير ... سيدخلون بثقلهم في مرحلة الاعادة بوازع من مسئوليتهم نحو البلد (أخيرا افتكروا ان هناك حاجة اسمها مسئولية)... وهؤلاء قابلين للاستقطاب بشكل اكيد ... خاصة ان تغذيتهم تتم آليا عبر الكنيف ... وهنا سيخضعون للصوت الاعلامي  والرائحة الأقوى

السلفيون ...بغض النظر عن ان منهم من اختار وسيختار شفيق .. الا ان هؤلاء هم أكتر فصيل ممكن يصعب عليك فعلا.. لأن احلامهم آخذة في التضاؤل بعد كل هذا العذاب ... حلموا مع ابو اسماعيل .. فخذلتهم امه ... ساروا خلف ابو الفتوح ... ثم وجدوا نفسهم في الضباب ... ولم يعد امامهم الآن سوى منارة مرسي لأنه المرشح الوحيد الباقي حيا ويحمل النكهة الاسلامية الرائعة ... والكارثة المنتظرة هي أن يأتي شفيق بعد كل هذه التنازلات .. هنا .. من لم يترك منهم ميدان السياسة ليظفر بدينه ..سيصبح أمامه حل من اتنين ... اما أن ينتحر ..او يعلن الولاء لماركس ... في الحالتين .. خسر الدنيا والاخرة 

المسيحيون ... رغم كراهيتنا للتصنيف الديني .. لكنك لن تنتزع من الأذهان ببساطة حقيقة ان هناك مرشح اخواني مرعب  لأي حد مش اسلامي.. وهؤلاء تعتبر الأمور بالنسبة لهم محسومة ... فلاأمان مع الاخوان ... فسواء اقتنعوا بشفيق أم لم يقتنعوا .. في النهاية ستصب اصواتهم في جعبة الطرابيش...

الميديا في الأيام القادمة ستحاول انتشال ماتيسر من جمهور الفئات السابقة لدعم مرشح من الاتنين ... واستجابة تلك الفئات للاستقطاب متفاوتة كما يلي :

السلاسل والطرابيش ... هؤلاء هم الفئات الوحيدة السعيدة في كل تلك الضوضاء ... هم مستمرون في دعم مرشحهم .. ولديهم مناعة ضد محاولات الاستقطاب... طب بالمنطق .. اللي اختار واحد منهم في المرة الأولى ... (هيغير أقواله في المحضر التاني لييييييييه؟)

المسيحيون ... ثاني أكتر فئة  صعوبة في الاستقطاب ... عموما .. يمكنك أن تقنع مسيحيا بالاخوان ... على أن تقنع طربوشا .. بألا يختار طربوشا آخر

يتبقى لديك ...السلفيون .. والكنيفيون ... والكريبتونيت ... وهؤلاء هم ال (Target) الأساسي .. لحملات التوجيه القادمة على الفيس بوك والجرايد والتلفاز وألعاب الفيديو ... وهؤلاء سيتحدد اختيارهم تبعا للدافع أو ال (Motive)  ... والدوافع الباقية أمامك ...هي كما يلي:

الثورة أولا : لأن عملية الرجوع للخلف مهينة ... فالأمور واضحة .. لاشفيق .. تعني نعم مرسي ... لو قال لك الناصحون (هوة يعني الاخوان همة الثورة؟!!) .. أخبرهم بوضوح أن الثورة ليست شفيق على الاطلاق ... ولو لم تكن الثورة مرسي أو شفيق  لكن الناس اختارت الاتنين ... يبقى مصر لم تكن تريد الثورة من الأساس .

مرسي لأ عشان بقرف : انت منزعج ان يكون رئيسك بيتفتف وحالته حالة .. مش أحلامك ... لكن كما قلنا آنفا انت لاتختار ماتحب .. أنت ترفض ماتكره ... اذا أنت ترغب في شفيق .. والمثير في الموضوع أنه (ماأسخم من ستي الا سيدي) ... رغم ذلك فشفيق هو اختيارك الأقل سوءا لسبب ما ... هنا لو كان الموضوع عندك بالنفس ... اتكل على الله واختار شفيق

اللي ييجي...لازم يمشي: الاخوان هيفضلوا في السلطة ومش هيسيبوها ولو بعد 100 سنة .. لكن شفيق كلها 4 سنين وهيغور ... هنا عليك ان تفكر جيدا ... هوة صحيح هيغور ؟!!... ولو لم يغور .. هل سيتبقى عندك حيل كي تقوم بثورات أخرى تغوّره؟!! ...أنسيت أنك  تراجعت بعد الثورة الأولى ... لأنك فقدت القدرة على التغيير (وهي كالقدرة الجنسية بالضبط .. لو فقدتها .. فلن تكفيك كل زجاجات البيريل في العالم) ... ساعتها .. كل سنة وانت طيب ..أيا كان النظام الذي يحكمك لأن لو حد أشعل ثورة قادمة... سيكون عدد مجهضيها أكثر بكثير جدا من عدد مشعليها ... لو قررت التغيير لأي نظام حتى لو كان الذهاب للجحيم .. فأنت على الأقل يمكنك الرجوع من هناك مرة أخرى لأنك عرفت الطريق منذ المرة الأولى (ولن تكون أقل من شفيق فهو أيضا ذهب للجحيم وعاد منه حيا) ... يعني لو هتختار شفيق عشان فاكر انك هتقدر تغيره .. فكر تاني ... لو خايف انك مش هتشيل الاخوان ..ماتنساش ان انت اللي أصلا جبتهم مكان واحد أنت فعلا عرفت تشيله ... 

اللي يخاف ...يطلع برة: حل مثالي جدا كلما اشتعلت الأمور ... ان تترك أم هذه القرية الظالم أهلها وتترك البلد ... عموما هو هروب يذكرك بالاقطاعيين وهم يهربون من قصورهم كلما قامت الثورات ... رغم ذلك لاتثريب عليك ... بس لاتتحدث في الغربة عن مصر التي وحشتك كثيرا ... ثم تغضب عندما يلغي النظام القادم حق المصريين بالخارج في التصويت ... باب الهروب انت من أغلقته خلفك من البداية .. مش حد تاني

انا مقاطع والمصحف ... صحوني الثورة الجاية : طيب .. محدش عاجبك تختاره ... متوقع يجيلك حد عاجبك يحكمك؟!!! ... في هذه اللحظة انت تركت لجنة الامتحان .. وتركتهم يضعون الدرجات على مزاجهم .. ماذا بعد ؟!!.. أنت فقط تساعد في أن يأتي واحد بأصوات وهمية لصالح ناس معينين .. فأصبحت عبئا على باقي المواطنين الذين لم ينسحبوا من المعركة بعد.. وسواء كنت مؤيدا لنظرية المؤامرة أم لا ... فان فكرة تقفيل اللجان اياها شديدة الاغراء... على الأقل .. ابطل صوتك ولن تخسر شيئا..أو دعّ آخر ينجس صوتك .. فتخسر احترامك لذاتك 

شفيق لأ ... البنطلون آه : ربما كنت تكره الرجل لأسباب عاطفية بحتة .. لاعليك .. كلنا هذا الرجل ... أنت أيضا مش اخوانجي .. أنت تكره الاخوان كراهية الحقن ...لكنك تكره الخوازيق اكثر.....ثم أنك على الأقل عرفت شفيق وبقى عندك مسألة حياة أو موت ..(مخدوش يابابا .. مخدوش يابابا).. مرسي رغم كل شيء .. لازال بكرتونته... هنا عليك باللمونة الشهيرة .. اعصرها وتوكل على الله ...وعلّم ع الكرتونة .. هي أحسن عموما من الحذاء

ازاي يحكمنا راجل من ورا الستارة : هنا ستجد تلميحا بخصوص مرشد الاخوان ... اذا فان شفيق رجلك المثالي ... بس فكر شوية ... هل تضمن ان شفيق بدوره لا يقف خلفه فريق كامل من الفرسان خلف الستارة وتحت الكنبة وفي جيب البنطلون؟!!! ... لو كنت أكيدا بخصوص هذه النقطة ..وأن الرجل يعزف بمفرده ... اختار شفيق وتناول بعض الكاليمبام ... أما بخصوص الاخوان ..فلا أحد يجزم يقينا ان مفيش عندهم ستاير ؟!!... لو مش متأكد بقى من حكاية الستاير بالنسبة لأي حد ... ابحث عن دافع آخر وحياة أبوك

شفيق ... ليس بهذا السوء : براحتك ... عموما اذا قررت التغاضي عن سيئات الرجل ... فأنت أيضا تتغاضى عن أشياء أخرى في محيط الحياة ...ولاترى الا ماتريد ان تراه... اذا كنت من هذا النوع من البشر .. تأكد ساعتها ان كرهك لمرسي برضه مش مبرر ... دة موجه ...يعني انت قاعد وسط ناس ليل ونهار يسبون الدين للاخوان .. لاتعرف تحديدا لماذا سوى انهم افعوانيون ...ملتوون ..بتوع مصالح ...لكنك لاتعرف التفاصيل... عندها خليك مع الرجل المستقيم ....والقولون وباقي الجهاز الهضمي ... واختار شفيق

فكك .. من اللي يشكك : انت ريحت دماغك من الصداع ..ومش هتختار حد ومش مستاهلة تتعب وتنزل وتقف في طوابير .. وتشيل مسئولية اختيارك فتلوم نفسك طول العمر.. عبوهم كلهم ياشيخ... هنا ادعوك لتترك كل هذا القرف .. وبناء عالمك التخيلي في مكان ما على النت ...

مارأيك في المزرعة السعيدة كبداية؟!!
___________________
بعد ان ذهب الحلم الصبّاحي بلا رجعة ....وأصبحت محاصرا ببوسترات مرسي وشفيق... لاأدري لماذا تذكرت فجأة أغنية نجاة
القريب منك بعيد .... والبعيد عنك قريب
....
الظاهر والله أعلم .... ان القريب... (بعيد عنك) ...شفيق


Friday, May 25, 2012

البس... عشان خارجين

كلام ملوش علاقة بحاجة
لأنني ضيعت نسخة الويندوز الجديدة ... سأضطر لعمل RESTORE  لنفس النظام القديم
....
ولا ايه رأيك أرمي الكمبيوتر أحسن؟!!!!!
________________________

كانت نتائج الفرز الأولية محبطة لكثيرين ... هذا مابدا من تعليقات الفيسبوك .. وتغريدات تويتر ... لكن المؤكد انها ليست محبطة أبدا للأغلبية ... الذين ليسوا بحال من الأحوال ..احنا...
اذا  فلنضع جزمة شفيق في فمنا ونخرس .. لأن تلك هي ارادة الجماهير العريضة ... والحكم هو صندوق الانتخابات ... (وفي رواية أخرى شباك التذاكر) ... حيث اتضح أن الجمهور (عايز كدة) ... لذا من الأفضل لنا جميعا ك(عاطف) أن (ننبسط)

اذا لقد كنا نهتف الهتاف الخطأ ونحن نطالب بسقوط النظام... المشكلة لم تكن في النظام يابرايز ... المشكلة الحقيقية .. كانت في الشعب 

لكن لماذا نتحدث بهذا التعالي عن ارادة الجماهير العريضة ؟!! ... هل لأننا نحن المثقفين بدين ابونا .. قدمنا شيئا نظيفا محترما للناس؟ ... او قمنا بتوعية .. أو نشرنا فكرا؟ ... أم اننا اكتفينا ماشاء الله بحرب الجهاد المقدسة على الفيس بوك لحصد المزيد من الكومنتات واللايكات؟!!!

دوما نؤمن بأنه لاحرية دون وعي ...والا  فتلك هي الفوضى عينها ... ومن المضحك ان تمنح طفلا رضيعا معلقة وطبقا من المهلبية ثم تطلب منه ان يأكل بنفسه ... النتيجة المنطقية .. انه سيكب الطبق على رأسك ويلوث هدومه وهدومك ... وستضيع المعلقة ...

الرضيع كأي نبات في الدنيا يحتاج فترة نمو ... خلالها يتعلم .. كيف يمسك بالمعلقة .. وكيف يأكل .. قبل أن تمنحه شرف الاختيار ... لكنك الآن صرت مطالبا بتنظيف الهدوم ومسح الأرضية من آثار المهلبية ... بل وعليك أيضا تنظيف المعلقة .. لأن بسلامته قد وضعها في مؤخرته

اذا .. ورغم الغضب الذي اصابنا بعد كلمات نظيف وعمر سليمان عن الاستعداد للديموقراطية ...الا أننا وبالممارسة .. أثبتنا صدق كلامهما  ..وربما لازلنا بعيدين عن شاطيء الديموقراطية (عموما دة أحسن .. لأنها حرام كما قال أهل العلم)

نأتي لقصة الانتخابات نفسها ...

بداية الاختيار بين المرشحين كانت غريبة جدا ... فالجميع يؤمن أنه (مفيش فيهم حد عدل ... كلهم كتع) ... لذلك عليك ان تختار (أحسن الوحشين)

هنا كان انسحاب البرادعي شماعة رائعة لنعلق عليهم سبب عدم رضانا عن المرشحين ... (منه لله البرادعي ... لو ماكانش انسحب .. كان رحمنا من أم الحيرة دي)
أليس هذا هو البرادعي ذاته ... الذي وصفوه بأنه (مش عارف حاجة عن مصر) و (باع العراق) و (أمه مش لابسة حجاب) .. و (بنته مش لابسة ......لامؤاخذة) ...ووصفوه ب(الواد المؤمن)..؟!! أليس هو .. أم أننا نتحدث عن برادعي آخر؟!! لقد خفت نغمة الشتيمة فيه كثيرا جدا بعد أن حمل عصاه وهجر الملعب .. بل ومئات ممن سبوه يقولون الآن بقلوب مطمئنة .. (والله كان راجل محترم) !!!

المشكلة في مصر ... ان الاختيار المستحيل .. دائما هو الاختيار الأمثل

بعدها .. قررنا العودة الى أرض الواقع ... وعندما استقر اختيارنا على مرشح بعينه (لأسباب عملية أو عاطفية) ... قررنا فجأة أن نهيم به حبا .. ونلعن أم المرشحين الآخرين ... لذا لن تجد مرشحا الا وفي جبينه سبة ما ... (دة بيحب القذافي وصدام) ... (دة عميل لقطر والمصحف) ...(دة كان بيشكر في مبارك من 20 سنة) ... (دة مابيغسلش رجليه قبل ماينام) .. (دة بيشتم أمي في سره) ...فجأة صرنا أنصارا لرجل معين ندافع عنه لحد الهوس.. وتناسينا قصة (أحسن الوحشين) ؟!!
اذا هيا  نسن السكاكين ونرفع المطاوي في وجه (الوحشين) الآخرين..

أقسم بالله .. لو كان من ضمن المرشحين نبي ... لطلعوله جذور يهودية .. ولربما وجدت له صورا مع شارون ... لاتتعجب ياعزيزي .. فنحن في زمن الوثائق والفوتوشوب 

عندما يمنحوك حرية الاختيار ... في البداية ستخاف .. ثم تظل زمنا طويلا مترددا كانك أمام قائمة طعام... وعندما تختار .. ستظن أن الاجابة المتروكة هي الصحيحة ... وأنك مخدوع في اختيارك يابرنس ...وستشعر شعور المقامر وهو يختار الاجابة المحتملة في البرنامج الشهير قبل سؤال المليون وقد نفدت منه جميع الوسائل المساعدة ... لكنك في اللحظات الأخيرة ... ستقنع نفسك بسلاسة .. ان اختيارك انت .. كان الاختيار الوحيد الصح ... حتى لو اتاك (جورج قرداحي) نفسه ليهمس في أذنك بالحقيقة

جواب غلط أخ (مصري)... ستعود لما قبل 25 يناير ...  

وتلك هي الخدعة التي وقعنا فيها لاشعوريا  وعلى مستوى العقل الباطن...لقد تعامل الجميع مع الانتخابات كما يتعاملون مع أسئلة امتحان الاختيار المتعدد (MCQ)
وتخيلنا أن هناك اجابة واحدة فقط صحيحة ... رغم ان هناك أكثر من اجابة صحيحة ... المستفز فعلا ... أن تختار الاجابة الوحيدة الغلط .. ثم تصيح قائلا .. هذه هي الديموقراطية يابقر

لاأحد يتعجب من اكتساح تيار قوي مثل الاخوان ... لأن مدى تغلغلهم في الشارع  والفترة الزمنية التي يمارسون فيها السياسة في الظل .. منذ أيام أسطورة (الجماعة المحظورة) .. كل هذه القاعدة العريضة ستؤتي أكلها يوما .. سواء بالدعوة أو بتوزيع الخضار واللحمة وأنابيب البوتاجاز ... كل هذا تحصيل حاصل ... انهم الطالب الأشطر الذي نزل العشوائيات وتلوث بتراب المناطق الوسخة التي يأنف منها المثقفون النظاف .. ويهابها الليبراليون .. والخطأ الحقيقي اننا تعاملنا مع الاخوان على أنهم حزب ديني .. انهم حزب كأي حزب آخر ... ويمارسون اللعبة كأي سياسي آخر .. ان ميكيافيللي لم يكن شيطانا على كل حال ... هو فقط يقدم لك الطريقة الأضمن للوصول لمبتغاك.. اما الأسئلة الأخلاقية اياها فهي تلتهم الوقت ..وتهدد بالفشل .. ولامجال هنا للأخلاق واللعب النظيف.. (اللي تكسب به العب به) .. لاتثريب على الاخوان اذا
________________________

في هذا الزمن .. تحكم الأغلبية ... الأغلبية فقط ... والقافلة تسير بقدر احتمال أضعفها ... وعندما تهم بالتحليق في السماء.. سيمنعك قانون الجاذبية ... لأن كارهي التغيير لازالوا الأكثر رغم كل تلك الهتافات والدماء

عندما يصير عدد المحلقين أكثر عددا من عشاق الأرض ... عندها فقط .. ستتجه البلاد الى الطريق الصحيح

وسيأتي هذا اليوم .. 

بقواعد المنطق والفلك والفيزياء سيأتي... وستندثر كل هذه العقليات المتشبثة بالماضي وتحتل مكانها الطبيعي في كتاب التاريخ ..صفحة العاهات... وحتى يأتي هذا الوقت.. والى أن يخلو مقعد السائق.. علموا أولادكم الطيران

أيا كانت الاختيارات القادمة ... حتى تأتي انتخابات اخرى.. ان شاء النظام ... أبوس ايديكم .. لاتحكموا على مصر من النت .. ولاتتحدثوا مع الناس بلغة اللوردات الانجليز في نوادي الجولف .. ولاتمارسو لعبة السكاكين والمطاوي اياها 

حتى تأتي انتخابات اخرى... أبوس ايديكم ....اغسلوا المعلقة

Tuesday, May 22, 2012

رجل الفنتانيل .. عالم جديد ...


انطلق أخيرا الموقع الجديد لحلقات رجل الفنتانيل ... بعد ان ظلت فترة طويلة حبيسة صفحات الفيس بوك

رجل الفنتانيل .. سلسلة حلقات درامية .. تحكي عن حياة طبيب تخدير .. من واقع ملفات العمليات ..تحكي صراع رجل ضد المنظومة .. وضد الفوضى والفساد

حياة كاملة في كواليس العمليات والمستشفيات ... عالم مذهل خلف الجدران لن تصدق أنه موجود مالم تراه فعلا

أول دراما طبية باللغة العربية .. على صفحات الويب

 رجل الفنتانيل ... عالم جديد
 

Friday, November 25, 2011

الرقص مع المشير

في كل مرة أسأل نفسي ...هل تكون هذه هي التدوينة الأخيرة؟
_________________________________
أغلب ماسأقول حقيقي .. ومرعب .. لأنه يجعلني ارتجف أثناء كتابة هذه السطور ...
أنا الدكتور (ي.م) ... الطبيب الخاص بسيادة المشير ... اكتب الحروف الأولى من اسمي في حالة اذا مابقيت حيا ...أما  اذا قتلت فاعلموا ان وليمة دسمة تنتظر وسائل الاعلام ... سيكون هناك ملف كامل عني ... عنواني ..شهاداتي ... جرائمي ... وطبيعة عملي مع المشير ...ربما اتحول لكبش الفداء الذي يبحث عنه الجميع.. اكرر .. ان عدم التصريح باسمي هو ماسيحتفظ لي بباب النجاة مفتوحا ..لو أفلتّ الآن من الموت
تجعلني طبيعة عملي قريبا من بؤرة الأحداث .. أنا الرجل الذي تفتح له الأبواب وتمنح له الصلاحيات لكنه يبقى في الظل رغم كل ذلك ...
من الذي يحكم الآن ... ؟... ستندهش عندما اخبرك أن مايقوم بتسيير الأعمال في تلك البلاد هي الحالة المزاجية للمسئول ... (المود) ... لذا ستجد القرارات متذبذبة دوما .. وهي مزيج نادر بين حكمة العجائز ... وغموض العارفين .. وعناد الأطفال ...وشراسة صاحب البيت عندما يمتليء مطبخه بالصراصير
عندما صار دوري هو الاشراف على الحالة المزاجية للكبار ... صار يحلو للبعض اعتباري الرجل الذي يجلس خلف الستارة .... الرجل الذي لايعرف أحد انه موجود أصلا
_________________________
توك توك توك ...
_________________________
المشير غاضبا
منذ متى لم يغضب المشير ؟! ... هناك بعض الأدوية المهدئة التي اعمد اليها لتلطيف الأجواء ... حتى يصبح الحوار مع المشير مثمرا
"صحتك مش عاجباني خالص سيادتك"
أناوله كوب الماء ليبتلع الأقراص المهدئة ... ان الاضطرابات الأخيرة من قبل الثوار تجعله يعجز عن النوم ... هناك دوما بركان مهدد بالانفجار ... والسيطرة على الوضع شبيهة بالسيطرة على مزرعة فر منها الدجاج ... الدجاج مبعثر وتعجز عن جمعه دفعة واحدة ... أمسك اثنين وسيهرب ثلاثة من الباب المفتوح أصلا
"عايزين ايه ولاد ال(....) دول؟!!"
أعود لتهدئته من جديد ... كل مايحتاج اليه هو عبارت الثقة مع بعض (المساج) ... أنادي خبير التدليك ... وأصب في أذن المشير عبارات التشجيع ...يطلب بعض الموسيقى .. فأضع في مشغل الاسطوانات الموسيقى التي يحبها...يدندن بلحن ما .. أتابع
(محدش فاهم حاجة... هما نسيوا انت عملت ايه عشان البلد ؟... زوبعة في فنجان وهتعدي ... مش همة دول اللي رفعوا الجيش على رقابيهم ... ؟!! ... أكيد مدسوسين ...امال فين الجيش والشعب؟ ..فين الايد الواحدة؟!! )
"الايد دي يحطوها لامؤاخذة في (....)"
يصيح بعصبية  ثم يقوم آمرا بانتهاء جلسة التدليك .. ليطلق عبارته الشهيرة
"مع المشير .. انت في السليم"
___________________________
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك
_________________________
المشير ثائرا
هناك اجتماعات يتخللها سباب ... هناك على ماأسمع مجزرة دموية تتم في التحرير الآن ... لكن مخاوف المشير دائما عظيمة ... يأمر باستعمال القنابل المسيلة للدموع ... كي يتذوق الأوغاد طعم العهد البائد ... ويقدّروا النعيم  الذي ظلوا يرفلون فيه قرابة العام ...هناك أشياء لايمكن السيطرة عليها ... حالة الاحتقان بين الشرطي والمواطن ستسمح بالعديد من الفظائع ...لكن
(مع المشير ... انت في السليم)
أصارحه أن السيطرة الحقيقية هي من خلال الخوف ... عندما يخاف الجمهور يمكنك عمل أي شيء ... لأنهم سيهربون في كل اتجاه فيفقدون القوة الدافعة ... فرّق تسد ...فرقهم بين حزب وآخر ... بين حكومة وأخرى ... بين نعم أو لا ... هكذا يمكنك تشتيت قواهم الخائرة أصلا
أخبره بلعبتي  فيسلّم لي أذنه ...سنعود للحديث عن الأجندات والعملاء... ستعود القوى السياسية لتسب بعضها البعض ... سيسب أنصار الليبراليين... الاسلاميين .. والاسلاميون سيبتلعون الطعم وينشغلون بالدفاع عن انفسهم... هنا سيجد رجل الشارع نفسه محاطا بضوضاء استاتيكية رهيبة .. يمين أم يسار ؟!! ... وفي المنتصف .. قنابل مسيلة للدموع..  ستنتشر الشائعات على الانترنت (وماأسهله من أمر في عصرنا ) شائعات سيلوكونها هم أنفسهم باستمتاع ماسوشي ...شائعات ثم تكذيب للشائعات.. شائعات تضفي خواص أسطورية على قنابل الغاز التي سيقذف بها المتظاهرين ...فيفرون من الغاز كما يفرون من الجذام...(العيار اللي مايصيبش ... يدوش) يتردد المشير .. ألن يؤلب هذا الناس علينا أكثر ؟!! ... المنظمات الحقوقية ؟!! ... والجهات السياسية الثائرة ؟!! ... أؤكد له أنه أمر يستحيل اثباته ... الكلام الكثير المتضارب في زماننا هذا يجعل الحقائق دوما في المنظقة الرمادية بين الصحة والزيف ...يتبخر الكلام.. لكن الخوف هو مايبقى في النفس ..
ماأدهشني بعد ذلك أن الخوف لم يحدث التأثير المنتظر ...
"العيال مابتهداش يابرم "
أتجه لمشغل الاسطوانات وأشغّل موسيقاه المفضلة ... فيعود للدندنة وهو يقود بيديه أوركسترا وهمية
" احنا نزوّد العيار حبة "
هنا نصحته بأن يخرج ما بالمخازن من غاز الخردل الذي يقال بأن النازيين كانوا يستخدمونه في معسكرات (أوشفيتز) ... وان الدكتور (يوسف منجيل) النازي الرهيب كان يستمتع بتجريبه على الأسرى اليهود ...
اليوم سنعيد تجارب (يوسف منجيل) الى الحياة
_________________________
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك ....والكثير من ال (هسسسسسسسسسسسسسسسسسسس)
_________________________
  المشير حائرا
كثيرا مااعتدت على طلبات المشير العجيبة ونزواته الغامضة .. لكن أغربها هو ماطلبه منذ أيام ...
يدخل عليّ شاردا .. ويقول :-
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
حاولت الفهم  مرارا ... تعطّف عليّ بعد ساعات ليطلعني على الصورة الكاملة
(ابراهيم) هو أحد شهداء الميدان ... أمه ناشطة حقوقية وتطلب ان ترى جثته ...الجميع الآن يتساءل عن (ابراهيم) ... ماذا أصابه ؟!! .. وأين جثته؟!! عثرنا على الجثة ببعض المجهود .. ماالمشكلة اذا ؟!! ... المشكلة ان جسد (ابراهيم) قد تشوّه تماما  ..وبوحشية نادرة ..بحيث صار من المستحيل ان تتعرف على جسده المعجون وأطرافه الممزقة التي ستثير الرأي العام... لاتعلم هل احترق بالغاز أم دهسته مدرعة ..ام مزّقته المطاوي  ام تحطمت عظامه بكعوب البنادق ...
وجهه هو الجزء الوحيد الذي ظل سليما
أطمئن المشير الى أن لكل مشكلة حل ... يأمر لي بسيارة تنقلني الى حيث جثث ضحايا الاضطرابات الأخيرة ... اتفحّص الجثة .. كانت حالها مروّعة ... ان الجهات الحقوقية وأعداء النظام سيلتهمون وجوه من تبقى من النظام ... كانت أبشع جثة أفحصها في حياتي
أنظر لباقي الجثث وأفكر ...ثمة فكرة ... تومض فوق رأسي كمصباح ... لمحة عبقرية اخرى قد تسجل اسمي في تاريخ العظماء
يمكننا تجميع  الأطراف التالفة من الجثث الأخرى ... ورويدا رويدا يمكنك تشكيل جثة واحدة سليمة تخرس بها الرأي العام ... تشتعل حماستي مع العبارة المقدسة
(مع المشير ... انت في السليم)
أطلب من الجنود المتراصين أن يقوموا بحمل الجثث في عربة كبيرة مموهة الى حيث معملي ...
لصناعة جسد جديد ل(ابراهيم)
في المعمل كان الأمر صعبا نوعا ... في البداية كان عليّ القيام بفرز الجثث لانتقاء الصالح منها ... استقر اختياري على سبع جثث ... هذه هي التي سأقتطع منها لاستكمال الجسد المطلوب
سيسأل أحدهم ... لماذا لم تأت بجثة واحدة تكمل جسد (ابراهيم) بدلا من القص واللزق المعقد .. أخبره ان كل جثة من الجثث السبعة الصالحة كانت تحوي عيبا قاتلا في مكان غير الآخر ... عيبا يهدد بفشل العملية
عملية اصلاح أخطاء النظام
أفحص رقبة (ابراهيم) ... هناك شق حنجري اجراه احدهم محاولا انقاذ حياته ... الرقبة بحاجة للتغيير
انتقي جثة من لون قريب من لون بشرة ابراهيم ... ونفس العرض تقريبا .. رقبة سليمة ..هاهي
اعيد توصيل الأوعية والأعصاب ... وخياطة الجلد .. ان الموضوع يستغرق وقتا طويلا .. طلبت أربعة من المساعدين  فجاءني خمسة.. يهاتفني المشير
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
أطلب منه بعض الوقت ... المساعدون يستكملون عملي ...هناك ضلوع مهشمة وتجمع دموي ضخم بالبطن.. أختار جذعا وبطنا مناسبين من حيث اللون والحجم لتوصيلهما بالرقبة ... لامشكلة ..
 لاستبدال الذراع المبتورة أبحث في الجثث عن ذراع  سليمة ... وجدت واحدة ... لكنها كانت تحمل وشما للصليب ... هنا قفز في ذهني سؤال ملّح
"هوة (ابراهيم) مسلم ولا مسيحي؟!!"
لاأحد يجيب ... أطلب مساعدة الخبراء .. لاأحد يعرف ... لا المشير .. ولا الجيش .. ولا العساكر الذين أحضروه...أبحث في ثيابه ... لاتوجد أوراق شخصية... أتصل من جديد ...وأتساءل
"هوة اسمه ايه بالكامل ؟!!"
بعد جهد طويل عرفت أن اسمه الكامل هو (ابراهيم عادل فوزي) ؟!!
يضحك المساعدين خفية وتبدو الشماتة في عيونهم لأن الاسم الكامل لاتستشف منه خانة الديانة ... حسنا فلنؤجل مسألة الذراعين لما بعد ... أعتقد انني بحاجة الى معلومات اكثر تفصيلا عن جسد ابراهيم قبل الوفاة .. ان عملية الترميم هذه تحتاج للدقة الشديدة حتى لايشعر أحد باختلاف بين الأصل والتقليد...الجثة نفسها قد تخضع للفحص من بعض المدققين الذين كانوا يعرفون القتيل.. بعد ساعات واتصالات .. أتاني ملف كامل ... أمرت أحد المساعدين ..و اسمه (صبحي) بتنقيح الملف للحصول على مواصفات الجثة المطلوبة ... وخلال بحثه كنت أتابع مهمتي ...أبحث عن ساق ... هناك لحسن الحظ العديد من السيقان الصالحة ... أقوم مع المساعدين بتوصيلها .. يرن الهاتف ليأتيني صوت المشير المتوتر
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
أخبره أن يقوم بالهاء أم (ابراهيم) ببرقية عزاء أو شيء من هذا القبيل ..ثم أطلب منه أن يتناول دواءه المهديء وأغلق الخط...هنا يأتي (صبحي) ليضرب القنبلة في وجوهنا ...
"(ابراهيم) كان مركّب شريحة ومسامير في رجله اليمين"
ترى أي ساق قمنا بتوصيلها ؟!! .. أشعر بدمائي تفور كعصير الطماطم في الخلاط عندما اكتشف أننا قد أوصلنا الساق اليمنى ... أبحث عن ساق يمنى بشريحة .. أخضع جميع الجثث للفحص بأشعة اكس ... لاتوجد ساق صالحة ... هنا يقترح أحد المساعدين ان نقوم بتركيب الشريحة في الساق التي أوصلناها بباقي الجثة بالفعل
وقد كان .... وقرب الانتهاء صارحنا (صبحي) .. بأن (ابراهيم) قد استأصل الزائدة الدودية منذ سنوات !! ... أطلق سبابا بذيئا وأشرع في استئصال الزائدة ... ثم أبحث عن ساق يسرى صالحة ... وبينما نحن نقوم بتوصيلها يضرب (صبحي) جبهته بيده كمن نسي أمرا
"(ابراهيم) كان عنده تليّف في الكبد "
وقبل ان أفتك بالمساعد يرن جرس الهاتف ليأتي صوت المشير :-
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
أخبره - بأدب - أن عليه أن يخرس قليلا لو كان يريد لأم (ابراهيم) أن تخرس بدورها
أبحث عن كبد متليّف في أي جثة من الجثث ..كان الأمر سهلا ... الكبد المصري الأصيل ستجده متليفا الى أن يثبت العكس .. وبينما نحن نقوم بتوصيل الكبد .. يصارحنا (صبحي)  بآخر جملة قالها في حياته قبل ان أطلق النار على رأسه
" (ابراهيم) كان متبرع بكليته الشمال لأبوه"
________________________
 بعد عمل شاق ومرهق جلست أتأمل الحصيلة النهائية ...
كانت جثة مرعبة في الواقع ... شبيهة بمسخ فرانكنشتين ... أحمد الله أن المشير لم يطلب مني اعادة الحياة للجثة ... هناك الكثير جدا جدا من علامات الخياطة عند موضع الأطراف الأربعة والرقبة .. والجروح بالبطن ... رغم استخدامي لأجود أنواع الخيوط الجراحية ... وأمهر خبراء التجميل ... لكن هذا لم يخفف من أثر التعديل الرهيب الذي أجريناه على الجثة ..
كان أكثر ماأزعجني هما عينا (ابراهيم)
عينان تحدقان فيك باستمرار .. تتابعاك يمينا ويسارا كعيون الموناليزا ...
بغضب تنظر ... باتهام تنظر ... وتعدك بشيء ما لاتدركه .. لكنه مرعب
تريد رأيي ؟!! ... الجثة الممزقة الأصلية كانت أخف أثرا من هذا المسخ المخيف
يدخل المشير ليتأمل الجثة  قبل تسليمها لذويه... تهتز يده لاشعوريا ويشيح ببصره بعيدا .. أعرف ماأثار خوفه ... أتجه للجثة محاولا غلق العينين ...كانتا متصلبتين بشكل مريب ... تأبيان الا البقاء مفتوحتين
"ايه المنظر دة؟!!... اخزقله عينيه أرحم"
يقولها متأففا وينصرف ... أتناول دبوسا ... وأتجه الى (ابراهيم)
كل ماأحتاج .. هو بعض الشجاعة (مع المشير ... انت في السليم)
ثم بيدين ثابتتين ...أنفّذ مطلب المشير
_____________________
لم أدر لم أصيب الناس بالغضب مع مرأى الجثة ...
هناك هياج شعبي عارم... الثورة تشتعل أكثر والوضع بات أخطر .. نصحت المشير بتغيير نوع الغاز الذي تستعمله قوات الأمن... أخرجنا ما بالمخازن من غاز التابون ... هناك بعض الاصابات والوفيات في صفوف الثائرين.. لكن المشير يزداد قلقا .. لم تعد حالته النفسية على مايرام .. صار كثير الشرود والدندنة بألحان غير مفهومة .. يتحرك عليها حركات غير مفهومة .. أقرب الى الرقص...لاألومه لأن حالتي النفسية أنا ايضا ليست أفضل.. وثمة خطب ما بعيني ..
 يزور معملي ليلا .. ويتساءل عن الخطة القادمة ... أقدم له نصيحتي الأغلى
(الأحزاب تأكل بعضها ... ان لم تجد ماتأكله)
أقوم لاحضار دوائه المهديء بنفسي ... قبل أن ألتفت لتغيير مريب حدث بالمعمل
أين اختفت الجثث التي كنت أقتطع منها لصناعة جثة ابراهيم ؟!!
توقفت شعرات رأسي وأنا أدور ببصري في المعمل ... أتراجع بظهري مصفر الوجه  نحو المشير منتظرا شبحا  خلف كل زاوية ... يعاجلني المشير
"ماتشغل لنا شوية مزيكا؟"
التفت له زائغ العينين لأفاجأ  بأرعب مارأيته حتى تلك اللحظة
كانت عينا المشير منزوعتين من تجويف الجمجمة ... كأنما لم يكونا هناك يوما
أتراجع مذعورا بينما هو يتساءل عما دهاني ويأمر بتشغيل الموسيقى بصوت أعلى ... ومن خلف زوايا المعمل المظلمة .. خرجت لنا الجثث  بأطرافها المبتورة .. تقترب وتحدق ... قبل أن ترتفع في المكان أصداء مألوفة صنعت لحنا غريبا
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك
"العيار اللي مايصيبش ... يسطل "
أصيح مذعورا
" سيادة المشير!! .... انت مش شايف حاجة ؟!!"
لم يبد عليه أنه سمعني من الأصل .. كان صوت اللحن يطغى على كل شيء
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك ... توك توك توك.. تاك تاك ...تاك ..توك تراك توك توك .. تاك تاك .... تاك ... توك تراك توك توك.. تاك تاك ...تاك
هسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس(صوت فحيح لغاز متسرب في خلفية الايقاع)
يتناول يدي  لنرقص الفالس على صوت الرصاص المنبعث من كل مكان ... صوت الغاز اللامرئي ينبعث من حيث لاتدري ... عيون الجثث جاحظة مركزة علينا بشكل غريب ...
بغضب تنظر ... باتهام تنظر ... وتعدك بشيء ما لاتدركه .. لكنه مرعب
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك ... والكثير من ال(هسسسسسسسسسسسسسسسسسس)
ووسط كل هذا كنت أدور ... ويدور المشير...
بعد منتصف الليل ... يتبخر كل هذا ... وأظل بمفردي في المعمل ...
لكنني أقسم أن الجثث قد اختفت ..فلم أعد أراها
___________________________
عندما يأتي لمعملي يوما ....ويهمس في أذني
"أم (السيد) ... عاوزة (السيد) "
أدرك أنني قد عدت لنقطة البداية ...يأمر لي بسيارة تنقلني الى حيث الجثث ..أستعيد منظر جثة ابراهيم .. والجثث السبع الممزقة .. وأرتجف ...
كل ماأحتاج اليه هو جثة صالحة للبدء
....وبعض الشجاعة
أسترجع الشعار المقدس
(مع المشير ... ذلك أفضل جدا)
يمكنني القيام بهذه المهمة حتى يوم الدين ... لكن ماذا لو سقط النظام؟!! ... من مصلحة الكثيرين ألاّ أظل حيا .. قد تفتك بي رصاصة غادرة ... وقد تكون هذه الرصاصة من مسدس المشير ...أنفض تلك الصورة عن رأسي وأشرع في أداء مهمتي... هناك أشياء في هذا العالم قد لاتود أن تراها
يعتبرني البعض الرجل الذي يجلس خلف الستارة .... الرجل الذي لايعرف أحد أنه موجود أصلا .. لكنني لم أعد واثقا بشأن من يحكم الآخر .. أنا أم المشير
أعتقد لسبب غامض أن النهاية قد اقتربت كثيرا ..هياج الناس يتزايد... صوت الرصاص لازال مستمرا ... العيون الجاحظة تطاردني...وعينا (ابراهيم) ...حتى أحلامي...
جثث ... ثم جثث ... والكثير من ال(هسسسسسسسسسسسسسسسسس)
 
ودبوس في جيبي استخدمته يوما .. أحتفظ به ليوفر عليّ رؤية مشهد النهاية   
;