أيها الزائر قبري .... أتل ماخط امامك

Friday, November 25, 2011

الرقص مع المشير

في كل مرة أسأل نفسي ...هل تكون هذه هي التدوينة الأخيرة؟
_________________________________
أغلب ماسأقول حقيقي .. ومرعب .. لأنه يجعلني ارتجف أثناء كتابة هذه السطور ...
أنا الدكتور (ي.م) ... الطبيب الخاص بسيادة المشير ... اكتب الحروف الأولى من اسمي في حالة اذا مابقيت حيا ...أما  اذا قتلت فاعلموا ان وليمة دسمة تنتظر وسائل الاعلام ... سيكون هناك ملف كامل عني ... عنواني ..شهاداتي ... جرائمي ... وطبيعة عملي مع المشير ...ربما اتحول لكبش الفداء الذي يبحث عنه الجميع.. اكرر .. ان عدم التصريح باسمي هو ماسيحتفظ لي بباب النجاة مفتوحا ..لو أفلتّ الآن من الموت
تجعلني طبيعة عملي قريبا من بؤرة الأحداث .. أنا الرجل الذي تفتح له الأبواب وتمنح له الصلاحيات لكنه يبقى في الظل رغم كل ذلك ...
من الذي يحكم الآن ... ؟... ستندهش عندما اخبرك أن مايقوم بتسيير الأعمال في تلك البلاد هي الحالة المزاجية للمسئول ... (المود) ... لذا ستجد القرارات متذبذبة دوما .. وهي مزيج نادر بين حكمة العجائز ... وغموض العارفين .. وعناد الأطفال ...وشراسة صاحب البيت عندما يمتليء مطبخه بالصراصير
عندما صار دوري هو الاشراف على الحالة المزاجية للكبار ... صار يحلو للبعض اعتباري الرجل الذي يجلس خلف الستارة .... الرجل الذي لايعرف أحد انه موجود أصلا
_________________________
توك توك توك ...
_________________________
المشير غاضبا
منذ متى لم يغضب المشير ؟! ... هناك بعض الأدوية المهدئة التي اعمد اليها لتلطيف الأجواء ... حتى يصبح الحوار مع المشير مثمرا
"صحتك مش عاجباني خالص سيادتك"
أناوله كوب الماء ليبتلع الأقراص المهدئة ... ان الاضطرابات الأخيرة من قبل الثوار تجعله يعجز عن النوم ... هناك دوما بركان مهدد بالانفجار ... والسيطرة على الوضع شبيهة بالسيطرة على مزرعة فر منها الدجاج ... الدجاج مبعثر وتعجز عن جمعه دفعة واحدة ... أمسك اثنين وسيهرب ثلاثة من الباب المفتوح أصلا
"عايزين ايه ولاد ال(....) دول؟!!"
أعود لتهدئته من جديد ... كل مايحتاج اليه هو عبارت الثقة مع بعض (المساج) ... أنادي خبير التدليك ... وأصب في أذن المشير عبارات التشجيع ...يطلب بعض الموسيقى .. فأضع في مشغل الاسطوانات الموسيقى التي يحبها...يدندن بلحن ما .. أتابع
(محدش فاهم حاجة... هما نسيوا انت عملت ايه عشان البلد ؟... زوبعة في فنجان وهتعدي ... مش همة دول اللي رفعوا الجيش على رقابيهم ... ؟!! ... أكيد مدسوسين ...امال فين الجيش والشعب؟ ..فين الايد الواحدة؟!! )
"الايد دي يحطوها لامؤاخذة في (....)"
يصيح بعصبية  ثم يقوم آمرا بانتهاء جلسة التدليك .. ليطلق عبارته الشهيرة
"مع المشير .. انت في السليم"
___________________________
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك
_________________________
المشير ثائرا
هناك اجتماعات يتخللها سباب ... هناك على ماأسمع مجزرة دموية تتم في التحرير الآن ... لكن مخاوف المشير دائما عظيمة ... يأمر باستعمال القنابل المسيلة للدموع ... كي يتذوق الأوغاد طعم العهد البائد ... ويقدّروا النعيم  الذي ظلوا يرفلون فيه قرابة العام ...هناك أشياء لايمكن السيطرة عليها ... حالة الاحتقان بين الشرطي والمواطن ستسمح بالعديد من الفظائع ...لكن
(مع المشير ... انت في السليم)
أصارحه أن السيطرة الحقيقية هي من خلال الخوف ... عندما يخاف الجمهور يمكنك عمل أي شيء ... لأنهم سيهربون في كل اتجاه فيفقدون القوة الدافعة ... فرّق تسد ...فرقهم بين حزب وآخر ... بين حكومة وأخرى ... بين نعم أو لا ... هكذا يمكنك تشتيت قواهم الخائرة أصلا
أخبره بلعبتي  فيسلّم لي أذنه ...سنعود للحديث عن الأجندات والعملاء... ستعود القوى السياسية لتسب بعضها البعض ... سيسب أنصار الليبراليين... الاسلاميين .. والاسلاميون سيبتلعون الطعم وينشغلون بالدفاع عن انفسهم... هنا سيجد رجل الشارع نفسه محاطا بضوضاء استاتيكية رهيبة .. يمين أم يسار ؟!! ... وفي المنتصف .. قنابل مسيلة للدموع..  ستنتشر الشائعات على الانترنت (وماأسهله من أمر في عصرنا ) شائعات سيلوكونها هم أنفسهم باستمتاع ماسوشي ...شائعات ثم تكذيب للشائعات.. شائعات تضفي خواص أسطورية على قنابل الغاز التي سيقذف بها المتظاهرين ...فيفرون من الغاز كما يفرون من الجذام...(العيار اللي مايصيبش ... يدوش) يتردد المشير .. ألن يؤلب هذا الناس علينا أكثر ؟!! ... المنظمات الحقوقية ؟!! ... والجهات السياسية الثائرة ؟!! ... أؤكد له أنه أمر يستحيل اثباته ... الكلام الكثير المتضارب في زماننا هذا يجعل الحقائق دوما في المنظقة الرمادية بين الصحة والزيف ...يتبخر الكلام.. لكن الخوف هو مايبقى في النفس ..
ماأدهشني بعد ذلك أن الخوف لم يحدث التأثير المنتظر ...
"العيال مابتهداش يابرم "
أتجه لمشغل الاسطوانات وأشغّل موسيقاه المفضلة ... فيعود للدندنة وهو يقود بيديه أوركسترا وهمية
" احنا نزوّد العيار حبة "
هنا نصحته بأن يخرج ما بالمخازن من غاز الخردل الذي يقال بأن النازيين كانوا يستخدمونه في معسكرات (أوشفيتز) ... وان الدكتور (يوسف منجيل) النازي الرهيب كان يستمتع بتجريبه على الأسرى اليهود ...
اليوم سنعيد تجارب (يوسف منجيل) الى الحياة
_________________________
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك ....والكثير من ال (هسسسسسسسسسسسسسسسسسسس)
_________________________
  المشير حائرا
كثيرا مااعتدت على طلبات المشير العجيبة ونزواته الغامضة .. لكن أغربها هو ماطلبه منذ أيام ...
يدخل عليّ شاردا .. ويقول :-
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
حاولت الفهم  مرارا ... تعطّف عليّ بعد ساعات ليطلعني على الصورة الكاملة
(ابراهيم) هو أحد شهداء الميدان ... أمه ناشطة حقوقية وتطلب ان ترى جثته ...الجميع الآن يتساءل عن (ابراهيم) ... ماذا أصابه ؟!! .. وأين جثته؟!! عثرنا على الجثة ببعض المجهود .. ماالمشكلة اذا ؟!! ... المشكلة ان جسد (ابراهيم) قد تشوّه تماما  ..وبوحشية نادرة ..بحيث صار من المستحيل ان تتعرف على جسده المعجون وأطرافه الممزقة التي ستثير الرأي العام... لاتعلم هل احترق بالغاز أم دهسته مدرعة ..ام مزّقته المطاوي  ام تحطمت عظامه بكعوب البنادق ...
وجهه هو الجزء الوحيد الذي ظل سليما
أطمئن المشير الى أن لكل مشكلة حل ... يأمر لي بسيارة تنقلني الى حيث جثث ضحايا الاضطرابات الأخيرة ... اتفحّص الجثة .. كانت حالها مروّعة ... ان الجهات الحقوقية وأعداء النظام سيلتهمون وجوه من تبقى من النظام ... كانت أبشع جثة أفحصها في حياتي
أنظر لباقي الجثث وأفكر ...ثمة فكرة ... تومض فوق رأسي كمصباح ... لمحة عبقرية اخرى قد تسجل اسمي في تاريخ العظماء
يمكننا تجميع  الأطراف التالفة من الجثث الأخرى ... ورويدا رويدا يمكنك تشكيل جثة واحدة سليمة تخرس بها الرأي العام ... تشتعل حماستي مع العبارة المقدسة
(مع المشير ... انت في السليم)
أطلب من الجنود المتراصين أن يقوموا بحمل الجثث في عربة كبيرة مموهة الى حيث معملي ...
لصناعة جسد جديد ل(ابراهيم)
في المعمل كان الأمر صعبا نوعا ... في البداية كان عليّ القيام بفرز الجثث لانتقاء الصالح منها ... استقر اختياري على سبع جثث ... هذه هي التي سأقتطع منها لاستكمال الجسد المطلوب
سيسأل أحدهم ... لماذا لم تأت بجثة واحدة تكمل جسد (ابراهيم) بدلا من القص واللزق المعقد .. أخبره ان كل جثة من الجثث السبعة الصالحة كانت تحوي عيبا قاتلا في مكان غير الآخر ... عيبا يهدد بفشل العملية
عملية اصلاح أخطاء النظام
أفحص رقبة (ابراهيم) ... هناك شق حنجري اجراه احدهم محاولا انقاذ حياته ... الرقبة بحاجة للتغيير
انتقي جثة من لون قريب من لون بشرة ابراهيم ... ونفس العرض تقريبا .. رقبة سليمة ..هاهي
اعيد توصيل الأوعية والأعصاب ... وخياطة الجلد .. ان الموضوع يستغرق وقتا طويلا .. طلبت أربعة من المساعدين  فجاءني خمسة.. يهاتفني المشير
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
أطلب منه بعض الوقت ... المساعدون يستكملون عملي ...هناك ضلوع مهشمة وتجمع دموي ضخم بالبطن.. أختار جذعا وبطنا مناسبين من حيث اللون والحجم لتوصيلهما بالرقبة ... لامشكلة ..
 لاستبدال الذراع المبتورة أبحث في الجثث عن ذراع  سليمة ... وجدت واحدة ... لكنها كانت تحمل وشما للصليب ... هنا قفز في ذهني سؤال ملّح
"هوة (ابراهيم) مسلم ولا مسيحي؟!!"
لاأحد يجيب ... أطلب مساعدة الخبراء .. لاأحد يعرف ... لا المشير .. ولا الجيش .. ولا العساكر الذين أحضروه...أبحث في ثيابه ... لاتوجد أوراق شخصية... أتصل من جديد ...وأتساءل
"هوة اسمه ايه بالكامل ؟!!"
بعد جهد طويل عرفت أن اسمه الكامل هو (ابراهيم عادل فوزي) ؟!!
يضحك المساعدين خفية وتبدو الشماتة في عيونهم لأن الاسم الكامل لاتستشف منه خانة الديانة ... حسنا فلنؤجل مسألة الذراعين لما بعد ... أعتقد انني بحاجة الى معلومات اكثر تفصيلا عن جسد ابراهيم قبل الوفاة .. ان عملية الترميم هذه تحتاج للدقة الشديدة حتى لايشعر أحد باختلاف بين الأصل والتقليد...الجثة نفسها قد تخضع للفحص من بعض المدققين الذين كانوا يعرفون القتيل.. بعد ساعات واتصالات .. أتاني ملف كامل ... أمرت أحد المساعدين ..و اسمه (صبحي) بتنقيح الملف للحصول على مواصفات الجثة المطلوبة ... وخلال بحثه كنت أتابع مهمتي ...أبحث عن ساق ... هناك لحسن الحظ العديد من السيقان الصالحة ... أقوم مع المساعدين بتوصيلها .. يرن الهاتف ليأتيني صوت المشير المتوتر
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
أخبره أن يقوم بالهاء أم (ابراهيم) ببرقية عزاء أو شيء من هذا القبيل ..ثم أطلب منه أن يتناول دواءه المهديء وأغلق الخط...هنا يأتي (صبحي) ليضرب القنبلة في وجوهنا ...
"(ابراهيم) كان مركّب شريحة ومسامير في رجله اليمين"
ترى أي ساق قمنا بتوصيلها ؟!! .. أشعر بدمائي تفور كعصير الطماطم في الخلاط عندما اكتشف أننا قد أوصلنا الساق اليمنى ... أبحث عن ساق يمنى بشريحة .. أخضع جميع الجثث للفحص بأشعة اكس ... لاتوجد ساق صالحة ... هنا يقترح أحد المساعدين ان نقوم بتركيب الشريحة في الساق التي أوصلناها بباقي الجثة بالفعل
وقد كان .... وقرب الانتهاء صارحنا (صبحي) .. بأن (ابراهيم) قد استأصل الزائدة الدودية منذ سنوات !! ... أطلق سبابا بذيئا وأشرع في استئصال الزائدة ... ثم أبحث عن ساق يسرى صالحة ... وبينما نحن نقوم بتوصيلها يضرب (صبحي) جبهته بيده كمن نسي أمرا
"(ابراهيم) كان عنده تليّف في الكبد "
وقبل ان أفتك بالمساعد يرن جرس الهاتف ليأتي صوت المشير :-
" أم (ابراهيم) عاوزة (ابراهيم)"
أخبره - بأدب - أن عليه أن يخرس قليلا لو كان يريد لأم (ابراهيم) أن تخرس بدورها
أبحث عن كبد متليّف في أي جثة من الجثث ..كان الأمر سهلا ... الكبد المصري الأصيل ستجده متليفا الى أن يثبت العكس .. وبينما نحن نقوم بتوصيل الكبد .. يصارحنا (صبحي)  بآخر جملة قالها في حياته قبل ان أطلق النار على رأسه
" (ابراهيم) كان متبرع بكليته الشمال لأبوه"
________________________
 بعد عمل شاق ومرهق جلست أتأمل الحصيلة النهائية ...
كانت جثة مرعبة في الواقع ... شبيهة بمسخ فرانكنشتين ... أحمد الله أن المشير لم يطلب مني اعادة الحياة للجثة ... هناك الكثير جدا جدا من علامات الخياطة عند موضع الأطراف الأربعة والرقبة .. والجروح بالبطن ... رغم استخدامي لأجود أنواع الخيوط الجراحية ... وأمهر خبراء التجميل ... لكن هذا لم يخفف من أثر التعديل الرهيب الذي أجريناه على الجثة ..
كان أكثر ماأزعجني هما عينا (ابراهيم)
عينان تحدقان فيك باستمرار .. تتابعاك يمينا ويسارا كعيون الموناليزا ...
بغضب تنظر ... باتهام تنظر ... وتعدك بشيء ما لاتدركه .. لكنه مرعب
تريد رأيي ؟!! ... الجثة الممزقة الأصلية كانت أخف أثرا من هذا المسخ المخيف
يدخل المشير ليتأمل الجثة  قبل تسليمها لذويه... تهتز يده لاشعوريا ويشيح ببصره بعيدا .. أعرف ماأثار خوفه ... أتجه للجثة محاولا غلق العينين ...كانتا متصلبتين بشكل مريب ... تأبيان الا البقاء مفتوحتين
"ايه المنظر دة؟!!... اخزقله عينيه أرحم"
يقولها متأففا وينصرف ... أتناول دبوسا ... وأتجه الى (ابراهيم)
كل ماأحتاج .. هو بعض الشجاعة (مع المشير ... انت في السليم)
ثم بيدين ثابتتين ...أنفّذ مطلب المشير
_____________________
لم أدر لم أصيب الناس بالغضب مع مرأى الجثة ...
هناك هياج شعبي عارم... الثورة تشتعل أكثر والوضع بات أخطر .. نصحت المشير بتغيير نوع الغاز الذي تستعمله قوات الأمن... أخرجنا ما بالمخازن من غاز التابون ... هناك بعض الاصابات والوفيات في صفوف الثائرين.. لكن المشير يزداد قلقا .. لم تعد حالته النفسية على مايرام .. صار كثير الشرود والدندنة بألحان غير مفهومة .. يتحرك عليها حركات غير مفهومة .. أقرب الى الرقص...لاألومه لأن حالتي النفسية أنا ايضا ليست أفضل.. وثمة خطب ما بعيني ..
 يزور معملي ليلا .. ويتساءل عن الخطة القادمة ... أقدم له نصيحتي الأغلى
(الأحزاب تأكل بعضها ... ان لم تجد ماتأكله)
أقوم لاحضار دوائه المهديء بنفسي ... قبل أن ألتفت لتغيير مريب حدث بالمعمل
أين اختفت الجثث التي كنت أقتطع منها لصناعة جثة ابراهيم ؟!!
توقفت شعرات رأسي وأنا أدور ببصري في المعمل ... أتراجع بظهري مصفر الوجه  نحو المشير منتظرا شبحا  خلف كل زاوية ... يعاجلني المشير
"ماتشغل لنا شوية مزيكا؟"
التفت له زائغ العينين لأفاجأ  بأرعب مارأيته حتى تلك اللحظة
كانت عينا المشير منزوعتين من تجويف الجمجمة ... كأنما لم يكونا هناك يوما
أتراجع مذعورا بينما هو يتساءل عما دهاني ويأمر بتشغيل الموسيقى بصوت أعلى ... ومن خلف زوايا المعمل المظلمة .. خرجت لنا الجثث  بأطرافها المبتورة .. تقترب وتحدق ... قبل أن ترتفع في المكان أصداء مألوفة صنعت لحنا غريبا
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك
"العيار اللي مايصيبش ... يسطل "
أصيح مذعورا
" سيادة المشير!! .... انت مش شايف حاجة ؟!!"
لم يبد عليه أنه سمعني من الأصل .. كان صوت اللحن يطغى على كل شيء
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك ... توك توك توك.. تاك تاك ...تاك ..توك تراك توك توك .. تاك تاك .... تاك ... توك تراك توك توك.. تاك تاك ...تاك
هسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس(صوت فحيح لغاز متسرب في خلفية الايقاع)
يتناول يدي  لنرقص الفالس على صوت الرصاص المنبعث من كل مكان ... صوت الغاز اللامرئي ينبعث من حيث لاتدري ... عيون الجثث جاحظة مركزة علينا بشكل غريب ...
بغضب تنظر ... باتهام تنظر ... وتعدك بشيء ما لاتدركه .. لكنه مرعب
توك توك توك .. تاك تاك .... تاك ... والكثير من ال(هسسسسسسسسسسسسسسسسسس)
ووسط كل هذا كنت أدور ... ويدور المشير...
بعد منتصف الليل ... يتبخر كل هذا ... وأظل بمفردي في المعمل ...
لكنني أقسم أن الجثث قد اختفت ..فلم أعد أراها
___________________________
عندما يأتي لمعملي يوما ....ويهمس في أذني
"أم (السيد) ... عاوزة (السيد) "
أدرك أنني قد عدت لنقطة البداية ...يأمر لي بسيارة تنقلني الى حيث الجثث ..أستعيد منظر جثة ابراهيم .. والجثث السبع الممزقة .. وأرتجف ...
كل ماأحتاج اليه هو جثة صالحة للبدء
....وبعض الشجاعة
أسترجع الشعار المقدس
(مع المشير ... ذلك أفضل جدا)
يمكنني القيام بهذه المهمة حتى يوم الدين ... لكن ماذا لو سقط النظام؟!! ... من مصلحة الكثيرين ألاّ أظل حيا .. قد تفتك بي رصاصة غادرة ... وقد تكون هذه الرصاصة من مسدس المشير ...أنفض تلك الصورة عن رأسي وأشرع في أداء مهمتي... هناك أشياء في هذا العالم قد لاتود أن تراها
يعتبرني البعض الرجل الذي يجلس خلف الستارة .... الرجل الذي لايعرف أحد أنه موجود أصلا .. لكنني لم أعد واثقا بشأن من يحكم الآخر .. أنا أم المشير
أعتقد لسبب غامض أن النهاية قد اقتربت كثيرا ..هياج الناس يتزايد... صوت الرصاص لازال مستمرا ... العيون الجاحظة تطاردني...وعينا (ابراهيم) ...حتى أحلامي...
جثث ... ثم جثث ... والكثير من ال(هسسسسسسسسسسسسسسسسس)
 
ودبوس في جيبي استخدمته يوما .. أحتفظ به ليوفر عليّ رؤية مشهد النهاية   

Tuesday, August 16, 2011

الثورة : اعادة التحميل

بعد مايقرب من ثلاث سنوات .. قرر صاحب المدونة أن يعود الى الحياة

____________________________

هناك ضوضاء ... الكثير من الضوضاء

أعلام ..أعلام.. في كل مكان

مع .. ضد ... مع .. ضد.... مع ....ضد (حتى آخر ورقة في الوردة)

هتافات .. محاكمات ... بلطجية ... أغاني وطنية ... (لازالت الرؤية غير واضحة لأن المخرج يتعمد تشويش الصورة) .. مقالات نارية ... رئيس مخلوع ... ووزراء سابقين ... كانيولات ...و محامين

(FADE OUT الى شاشة سوداء)

هناك 500 نكتة يتم تأليفها يوميا ... وألف جروب على الفيس بوك واكثر نشاط صار الجميع يمارسونه ينحصر الآن في الضغط على زرين

SHARE …… LIKE

كومنتات .. كومنتات ... المجد للشهداء وليسقط العربجية

الوقت لايكفيك كي تتصفح كل الجرائد وصفحات الويب والبرامج التلفزيونية

تنزل مثلي الى عملك .... لتشاهد بنصف وعي ... الشوارع والناس بعد الثورة

تفادى معي تل القمامة الكبير الذي صار يزين الشارع ... هناك خناقة ممتازة بالجوار لكني لاأنصحك بالاقتراب لأن هناك دوي رصاصات ... لقد صار هذا طبيعيا ... فالكل يحملون المسدسات ... ألا تحمل واحدا في التابلوه؟!! .... أو حتى مطواة في حزامك أو موسا في سقف حلقك ؟!! يالك من احمق .... لقد صرت صيدا سهلا بلا مخالب ... مرحبا بك في الغابة

حاذر .... لقد أنقذتك للتو من هذا المتهور المجنون الذي يقود عكس الاتجاه .... هل التقطت أرقام سيارته؟!! ... أجل ... انها مغطاة ببادج عظيم كتب عليه (ي ن ا ي ر \ 25 )

الجميع الآن يصرخون وقد انتفخ ذلك الوريد المحترم في أعناقهم ... أنت تصرخ.. اذا انت مصري وموجود

اصطدمت في الشارع بكثيرين ... في وجوههم غضب الموتورين ... وارهاق الفلاحين ... في ايديهم سلاح .. في ألسنتهم سلاح ... حقد متراكم ... نظرات اللامبالين .... وأخلاق العربجية

تصل الى عملك ... (لكن المخرج لازال مصرا على الرؤية المشوشة والكادر البعيد المهتز لسبب غامض)

____________________________

المحلول في يد الجميع

هناك شيء نسيناه ونحن ننزل للثورة ... البعض ينسى موبايله ... الآخر ينسى مفاتيحه .... هناك من ينسى دواءه أو كتابه المقدس ... لكن ماهو ذلك الشيء الذي لم ينساه أحد وهم يهتفون بكل حماس (الشعب يريد....)؟

أكثر ماينتشر الآن .. الدعابات والكليبات الساخرة ... لازال الجميع يذكر أسطورة (الرجل اللي ورا عمر سليمان) .... وحكم القذافي الذهبية ...عفاف شعيب وهي تفتقد الريش.. حسام حسن وهو يعلن ان الثورة ليست الا مؤامرة أهلاوية حقيرة ... كلنا سخرنا من حمادة هلال وهو يعلن أن شهداء يناير ماتوا – وياللصدفة – في احداث يناير ..جميعنا ضحكنا ونحن نرى تامر حسني يبكي ويبربر طالبا السماح من الشعب لأنه أساء الظن بالثورة ... لابأس فنحن شعب طيب يحب النكتة ويبحث عن الافيه ... لكن النكت والافيهات صارت تتشابه وتتداخل ... تتكرر العناوين كأن كل واحد يريد ان يحكي النكتة من منظوره الخاص... وأشهر جروبات الفيسبوك هي تلك التي تبدأ بجملة ... (احنا آسفين ...) ... احنا آسفين يامصر .. آسفين ياريس .... آسفين يامجلس ياعسكري .... آسفين ياعصام شرف ..... آسفين يابلطجية .... آسفين ياأمن الدولة .. آسفين يافنجري ... آسفين وخلاص ... هناك من اعتذر ل (زبادو) ردا على حملة ضد غطاء الزبادو الذي ينقطع ويطرطش ويجعلك تتساءل ... مالذي دها الجميع بحق السماء ؟!!

لو بحثت من حيث الكم عن اضخم ماتركت الثورة ... لوجدت انها هي تلك النكت والفيديوهات والجروبات على الفيسبوك ... كأستديوهات التحليل .. حيث يصير التعليق على المباراة .. أضخم من المباراة ذاتها

الآن هناك 85 مليون معارض سياسي ومحلل اعلامي ... 85 مليون رأي ... 85 مليون حساب على الفيسبوك .... 85 مليون مقال .. 85 مليون نكتة .... 85 مليون مصري يعيشون الآن على المحاليل التي تبث عبر الأثير وعبر الفضاء الرقمي ... محاليل تقدم لك تغذية وريدية .. لكنها قصيرة الأجل ... لاتسمن ولاتغني من جوع .... انها فقط تمكن المريض من البقاء حيا بعد العملية الجراحية حتى يستعيد القدرة على تناول الغذاء بالفم ...

عرفت الآن الشيء الذي لم ننساه عندما نزلنا للميدان .... لم ننس الكانيولا الوريدية ... لقد صرنا الآن على أتم استعداد لتلقي المحاليل

كنت اعتقد ان العملية قد انتهت منذ فترة

لكن هناك الآن 85 مليون مصري لازالوا يعيشون في مرحلة النقاهة

_______________________

ولادة بدون أمل

كانت المرأة تصرخ في وجهي متشككة وفي عينها مقت لم ادر سببه وأنا أحقنها بجرعة الابيديورال لتخفيف ألام المخاض ... كل ماأبغي لها ولادة سريعة نظيفة بدون ألم

هناك كم غير طبيعي من الشك وسوء الظن والاتهام الذي يصل لحد القذف أحيانا ... من الطبيعي أن نختلف في الرأي ... لكن الاتهام بالعمالة والخيانة والفلولية والماسونية ... وربما الزندقة والشذوذ والالحاد ... يبدو هذا اتجاها متطرفا في عالم الحوار ... كل واحد يتعامل مع رأيه كما يتعامل مع زوجته أو كرامته او دينه .... انها التابوهات التي لاتقبل المساس .... هكذا أنت منبوذ من الجميع ... مع الثورة انت عميل .... ضد الثورة انت خائن ... تحب الرئيس المخلوع انت واطي ومطاطي ومن عائلة بنت (.....) .. مع التعديلات الدستورية أنت مايص أو سلفي وتهوى تعليق الأمور ... ضد التعديلات الدستورية انت وغد ضد الاستقرار وضد الدين ...كلمة الأجندة تستخدم بافراط ... والناس تردد الشعارات والمصطلحات دون أن تعيها أحيانا.... ليبرالية ... سلفية ... ماسونية ....فاشستية ... ثيوقراطية ...المصطلحات تنمو الى أشخاص ... والأشخاص يستقطبون المريدين .... هكذا تحول الموضوع الى مايشبه نوادي الكرة ... أهلي وزمالك وترسانة واسماعيلي ... هناك (كوتش) ... وجمهور ... أعلام ترفع وحناجر تتمزق من فرط الصراخ ... هكذا ننقسم بحكم العادة حول الموضوع الواحد الى فئتين في غاية التنافر ... (هذا هو الاستقطاب عينه) ... انت مع البرادعي المثقف الواعي الذي وقف في وجه الظلم والذي لا يوجد له ند كي يصبح حاكما للبلاد ... أم أنت ضد البرادعي العميل الخمورجي الذي سلم العراق للأمريكان والذي يترك ابنته على حل شعرها ...في هذا الجو المشحون بالتربص والسعار وتقديس الرأي ... كل شيء جائز

هناك مئات الفيديوهات والمقالات التي تؤيد .... وهناك مئات مثلها تعارض ... كل ماعليك أن تقوم بعمل (شير) للمقال أو الفيديو المؤيد لوجة نظرك ... ولأن الطيور على أشكالها تقع ... فان اصدقاءك سيقومون ب(شير) لنفس الفيديو ... فيتضخم داخلنا نفس الرأي ... ويندثر الرأي الآخر لأن أحدا لم يجرؤ على تشييره ...

ومن جديد نعود لسياسة الرأي الواحد والحزب الواحد والحكم الواحد ... انه الحزب الحاكم ذاته بعد تغيير المسميات .. مرحبا بك في الجزء الثاني من الحزب الوطني ... (الحزب الوطني : اعادة التحميل) .. وهكذا تتضخم الأسطورة داخلنا لنتحول الى سكان في جيوب معزولة عن بعضها البعض .... جيوب تدعم البرادعي ... وجيوب تهاجم البرادعي .... المجموعتان تتراشقان بالألفاظ والاتهامات في هجوم شرس ... سبب الهجوم ... الاختلاف في الرأي .... محتوى الهجوم .... أنها عينة الألفاظ التي قد تنالها أي مومس أو راقصة في شارع الهرم ... فليس هذا هو الوقت او المكان الذي ينبغي أن تكون فيه موضوعيا ... حتى لو كانت الشراسة والوساخة والضرب تحت الحزام هي الشيء الوحيد الذي سينقذ الثورة

الكل دوما موضع الاتهام حيث لاأحد منزه... ومن الجائز جدا أن يرمقك الناس بمقت وشك ... ويسبوك بأقذع الألفاظ حتى لو كنت تحمل لهم حقنة الخلاص من الألم

________________________

فودافون ..السنجة بين ايديك

حتى عندما تلزم أرض الحياد... ستكتشف الفخ الذي تقاد اليه ببطء...انك عاجز عن تحديد الأعداء ... ان الجميع يتناطحون كالثيران ... الكل يبحث عن زعامة القبيلة ... الكل أيضا يبحث عن الأمان ولقمة العيش ... ويبحث عن قاتلي الأبرياء الشهداء ... ويدعو للتمسك بأخلاق الثورة ... ويندد بالبلطجية ... لكن وسط كل هذا الصراع والصراخ...المطاوي المرفوعة ... والاتهامات الجاهزة ... والتخويف باسم الاستقرار أو الدين .... لن تملك الا أن تتساءل بصدق وانت تراقب كل هذا... من هو البلطجي حقا ؟!!

هل هو ذلك الشرس المتمرد ذو السنجة واللسان الطويل الذي يبدأ حديثه بسب الأم ويختمه بسب الدين ؟

هل هو ذلك الملتحي الذي أعلن أن الكنائس ليست الا ترسانات أسلحة يحبسون بداخلها الأسيرات المسلمات اللاتي ينتظرن جيش الله المخلص؟

هل هو ذلك المتحزب الذي أعلن ان من قال لا للدستور يمهد لالغاء المادة الثانية بل وهلل لانتصار الاسلام عندما انتصر من قال نعم ؟

هل هو ذلك الليبرالي الذي يملك قلما وجريدة ويضع اعداءه في سلة واحدة ليصفهم بالاسلاميين ثم يتهمهم بأنهم الأكثر تنظيما في الشارع ؟

هل هو ذلك الفلولي الذي لازال يسبح بحمد النظام القديم ... وينظر للرئيس السابق في قفص الاتهام ثم ينظر لك بكل لوم ليقول (بذمتك ماصعبش عليك؟)

من حق كل واحد الآن ان يمسك بسنجته الخاصة ... ويفرض رأيه ... لأننا بحثنا عن عدونا خارج البيت .. ونسينا أنه قد يكون منتظرا تحت جلودنا

________________________

اللبانة لاتزال في جيبي

كلما سمعت عن جمعة او مليونية فان احساسا غامضا سيلازمك ... كل جمعة كانت تحمل اسما مميزا ... جمعة الخلاص ... جمعة التطهير .... جمعة الانقاذ ... جمعة تكريم الشهداء ...جمعة محاكمة ولاد الكلب ... جمعة البصق على العادلي ... جمعة نبذ دين ام البلطجية .... الخ

هناك واحد ما صار شغله الشاغل هو تسمية الجمع ... وتحولت الاعتصامات على يديه من قوة ضاغطة الى لبانة نلوكها كل جمعة حتى فقدت طعمها ... المهم أن تصير الجمع والمليونيات والحركة الثورية مستمرة ... حتى صار الموضوع اشبه بالفسح والموضة ... أمر ستشعر أنه يمحو الكثير من مكانة وأهمية ميدان التحرير ... البعض يرى ان تلك المليونيات ليست الا وسيلة لأولئك الذين لم يدركوا الثورة في بداياتها ولم ينزلوا الميدان عندما كانت الرؤية غير واضحة حول الصواب والخطأ .... الآن نحن نقدم لك الفرصة لتعيش تجربة الثورة من جديد ...وبقلب مستريح ... ومجانا ... أجل عزيزي المستمتع ... وهذا ليس كل شيء ...فربما تدخل السحب الكبير في الجمع القادمة لتربح دبابة ... اتصل الآن .... حسنا هذا الرأي سيغضب الكثيرين ... وسيعتبرونه سخرية من روح الثورة ... فكما قلنا سابقا لقد صارت مقولة (أنت ضدي ... يالك من وغد) ... هي شعار المرحلة ...والصوت العالي يربح دوما ... (يلا نشيل احمد شفيق ... اذا فلابد أن يغود في داهية .... يلا نجيب عصام شرف ... فرحنا وصفقنا ... عصام شرف طلع طيب وطري ومش عاوز يزعل حد ... اذا فليرحل عصام شرف ... طيب بالعقل قليلا .... كيف سيثبت من يخلف عصام شرف كفاءته.. ومالذي ستصنعه بالضبط حكومة انتقالية في أقل من شهرين؟!! ... لقد صار التغيير في حد ذاته دينا جديدا ... يثبت اننا قادرين على فرض ارادتنا وقتما نشاء ... حالة سكر أصابتنا بعد خمر الحرية .... كأننا محدثين ثورة ...كمراهق يهمه ان (كلامه يمشي) بعد ان فرح ببدايات الشارب والصوت الخشن والعضلات التي بدأ جسمه يكونها ... انه توتر وعدم استقرار هرموني لاأكثر ... هل بتصرفاتنا هذه أثبتنا مقولات عمر سليمان وأحمد نظيف بأننا غير ناضجين وغير مؤهلين للديموقراطية ؟!! ... ان الديموقراطية الحقيقية التي نملكها الآن بجوار حرية التعبير صارت ديموقراطية (الفوضى وقلة الأدب) .... وان كان هذا غير صحيح ... فأين المسئولية الفردية تجاه الديموقراطية ؟!! ... حتى على أصغر المستويات ... هل توقفنا عن القاء القمامة في عرض الطريق ؟!! ... عن السير عكس الاتجاه .... عن دفع الرشاوي .... عن الاهمال في العمل ... الحقيقة اننا لم نتوقف.. بل وتحولنا للأسوأ رغم كل تلك الاعتصامات والمليونيات وأعلام مصر المرفوعة وبادجات 25 يناير التي تزين السيارات

لكن الأمر الأكيد ..ان مضغ اللبان رياضة محببة

______________________

تعود من عملك ... والواقع أن الكادر لم يتحسن بعد (ثم لماذا يصر المخرج على هذه الاضاءة الخافتة ؟!!)

تقرر منذ اليوم أنك ستحمل سلاحا ... تريد أن تنقذ نفسك وأهلك وممتلكاتك ... المفروض أن هذه مهمة أحد ما ... لكنه لم يعد موجودا ... أو لم يعد يقوم بمهمته بالكفاءة ذاتها

تواصل تصفح الانترنت والجرائد ... هناك كم كبير من المواضيع التي تحتاج الى مشاركتك واعجابك.. وتعليقك ان امكن

SHARE …… LIKE …. SHARE …… LIKE… SHARE …… LIKE….. SHARE …… LIKE….

كومنتات كومنتات ... لازلت عاجزا عن تحديد من تريد حاكما للبلاد

هناك مئة مليونية قادمة ينتظرون دعمك ومشاركتك ... وهناك الكثير من الاعتصامات والاضرابات ... أمامك الكثير من العمل والجهد ... فالثورة دائما بحاجة الى الانقاذ لكنك لاتعلم كيف ... وستنتظر ان يقرر احدهم ان تفعل كذا وكذا لتسير خلفه ...

(FADE IN من شاشة سوداء)

هتافات ... محاكمات ...مؤامرات ... يقولون أن كوكاكولا خلف الثورة ... ألا ترون الرمز في الرقم 125 سنة (25\1) ؟!!... أنا أعتقد ان (تايجر) هو المنظم الحقيقي للثورة هل تلاحظ التلميح في الشعار (اكبر وسيطر) ؟....

هل أنت متأكد مما تفعل ..أم أنك بحاجة الى اعادة الرؤية ؟

مع .. ضد ... مع .. ضد.... مع ....ضد (حتى آخر ورقة في الوردة)

أعلام ..أعلام.. في كل مكان

هناك ضوضاء ... الكثير من الضوضاء

________________________

هل لديك الجرأة لتضغط زر RESTART ؟

Saturday, December 20, 2008

الناس التانيين

هذا البوست ليس دعوة لشيء ... بقدر ماهو محاولة لفهمه

وليس لاغضاب أحد ... برغم اعتقادي أنه سيجلب الوبال على كاتبه

__________________________________

تأخرت كالعادة ولم تكن الأمور بيدي

هذه المرة ... كنت في السجن

__________________________________

قال لي الحسيني وهو يشعل سيجارته رقم 143 في حجرتنا المغلقة

لاأريد أن أكون بطيء الادراك ... لكنني بدأت أفقد احساسي بالزمن ... ولولا نفاذ سجائري لما شعرت بمرور الوقت

يمرر لي واحدة لكني صارحته بأنني من عشاق التدخين السلبي .. يتابع ببطء

أنا أخشى هؤلاء الموجودين بالخارج ... أخشاهم كالموت .... كالسرطان...كالكليوبترا الرديئة .... كعناكب أمريكا الجنوبية و أمواس الحلاقة المستعملة والعملاق الأصلع المخيف الذي شاهدته في فيلم السهرة ... أخشاهم .. وأعلم أنهم قادمون .. ولاأدري كيف أتفادى هذا أو أتعامل معه ...

صوت كعوب الأحذية والضحكات بالخارج تغزو عالمنا الباهت ... ولبعض الوقت .. عرفت أنه يمقتهم قبل أن يرى وجوههم

______________________________

الساعة 11 ونصف صباحا

انه ذلك الوقت الذي تسمح فيه لنفسك بتأمل العالم من خلف النافذة .. ومع أن نفسك مليئة بالحب والاشراق .. لكنك تحتاج أحيانا الى التسلح ببعض الكراهية .. والا ... فبم تفسر هذه النظرة التي ترمق بها الباعة المزعجين وسائقي الميكروباص السفلة من خلف الزجاج؟ .. أتراهم خبيثي النفس .. يتمنون الشر والأذى لأفندي متعلم نظيف مثلك.. ؟!!

يقولون أن العين تعشق كل جميل ... لكن المؤكد .. انها تكره كل غريب

_____________________________

الدخان من فم الحسيني يملأ المكان ... لكنه يمنح شعورا عجيبا ببعض الأمان لأنك لاتري مايحدث خلفه حقا

دوما كانوا يزعجونني ... كلمة (الناس) ... هذا الكيان ذو الثقل والغزو الشامل ... دوما كنت أتخيلهم مجموعة متداخلة من ذوي الشعر الأكرت والشوارب الضخمة الخشنة ... بعيون متسعة ..,وأفواه لاتغلق .. وقدرة مطلقة على التدنيس.. يغمرونك بأشعة حارقة من النظرات المتهكمة , المتعجبة احيانا ... يتغامزون بينهم دون مبرر واضح .. تقرب عنقك نحوهم محاولا السمع دون جدوى ... ربما لو كنت أكرت الشعر مثلهم لأمكنك أن تندس وسطهم بسهولة .. وتفعم آخرين بذات النظرات وأنت تتغامز ممسكا شاربك الضخم .. فقط لتتفادى كل هذا الألم الذي تشعر به الآن

نخاف من كلام (الناس) .. (الناس) تقول علينا ايه .. (الناس) مالهومش أمان .. (الناس) بقت وحشة أوي

صوت سباب بالخارج .. ينظر لي الحسيني نظرة ذات معنى , ويغمس سيجارته في علبة معدنية صدئة... يردد

ان المكان بالخارج ليس بهيجا على الاطلاق

___________________________

الساعة 11 ونصف صباحا ... حتى بعد الظهر

هل سألت نفسك قبلا ... ماالشيء الذي تقاتل من أجله حقا ؟ ... الشيء الذي تردد اسمه باخلاص أو تموت في سبيله .. أو تسهر الليالي متعبدا في محرابه متحسسا مشعلك , أو مسدسك , أو مطواتك القرن غزال وأنت على استعداد تام لتمزيق الآخرين ممن يفكرون .. فقط يفكرون في مجرد الاقتراب .. أو التصوير

بعض الناس لاتعتبر ايمانها مكتملا ... الا بالكراهية

___________________________

يستلقي الحسيني على سريره ويحملق في سقف المكان متسليا بالعبث في شعرات صدره ... يقول لي دون أن ينظر

أتعلم أمرا ؟ .... لو كنا أكثر عددا لكان أفضل ... ربما لأنني سأشعر ساعتها بالأمان .. وبأنني لست مجرد شخص واحد ... ان فكرة أن أكون وحيدا ترعبني حتى الموت

صوت مياه تلقى من دلو مملوء أرضا ... مياه باردة .. حتى في الشتاء

الحسيني يردد من جديد وهو ينظر لي برهبة

أنا ..وأنت ... فقط ... سيسحقوننا بسهولة ياصديقي

_____________________________

الساعة 11 ونصف صباحا ... حتى في وقت الأصيل

عندما تتجه للاستاد ... أرجوك خذ علما واضحا ...و لاتجلس في المدرجات الخطأ ... انه أمر قد يكلفك حياتك ...

اجلس ولوح ... صفق واصرخ

بييييييب .... بييييييب

أهلي

(الموت هنا للعشيرة البيضاء)

تتصبب عرقا كمحموم ... انها حمى الانتماء ... حمى أن تكون أقوى ... واعظم ... وأكثر ... اكثر من مجرد شخص ... أنت في الواقع 11 شخصا يجرون في الملعب ... بل أنت اكثر من عشرة آلاف شخص يهللون في المدرجات

بييييييب .. بييييييب

أهلي

(الموت هذه المرة للعشيرة الصفراء)

دع القوة تجري في عروقك ... لأنك الآن ... تملأ العالم

__________________________

يسألني الحسيني بجدية

هل تحب لعب (الاستميشن)؟ .... للأسف نحتاج آخرين ... معي ورق لعب ... لكن ينقصنا (كينج) القلوب .. أنا متأكد أن الأوغاد بالخارج يملكون الورقة الناقصة ... لاتبتئس .. من الجيد دوما ان تكون أكثر من 99 % من أوراق اللعب بيديك... ( من قال هذا يوما عن أمريكا؟) ... الأمريكان أنفسهم ملوا أن يظلوا اللاعب الأوحد على المنضدة .. فقرروا -لجعل اللعبة أكثر اثارة - طرح بعض الأوراق للبيع... أوراق مختارة بعناية... فهم لن يبيعوا أبدا (الآس) الذي يبحث عنه الجميع ...

حسنا .. أنا مشوش الذهن ..لكن تبدو (الاستميشن) وسيلة طيبة لقتل وقت أليم بغض النظر عن المكسب أو الخسارة .. المشكلة أن اللعب بورقة ناقصة .. يثير الجنون

________________________

الساعة 11 ونصف صباحا ... حتى عند صلاة العشاء

الشيء الذي يخيفك حقا .. أنك نسيت أنك تصلي فقط بحكم العادة ... ليس الايمان .. ليست الرغبة في التطهر .. بل الرغبة في ألا يمر عليك الوقت وأنت لم تؤدي (الواجب)

تصطف مع الجمع ... وترفع يديك المخدرتين مكبرا دون روح حقيقية لأن القلق بداخلك لايدع لك فرصة سوى للتفكير في كم الكلاب المسعورة التي تنبح خلفك ... مشاكل العمل ... لقد تأخر صرف الرواتب ومرور الشهر دون جزاءات لمعجزة حقيقية .. كم أتمنى ألا أحرم من الحوافز ... والايجار ..تبا !!.. هذا الأخير يتزايد كل عام ...والأسعار الملتهبة .. ستفسد معادلة التوازن بين النفقات والموارد ... فهذا يزيد .. وهذا يقل .. (الجيبات في الطالع والبنطلونات في النازل) .. من الشاعر الذي قال هذا البيت المشبوه؟ ... ذكرني أن نشتري ملابس للأولاد ... لماذا تزوجت؟ ... ان متطلبات المنزل تلتهم الوقت والجيب بشراهة... ميرام صارت مزعجة لحد غريب .. ترى أين ذهب هذا الحب القديم؟... هل انطفأ.. أم هدأ .. أم أن الواقع كان أقوى من شعلته المقدسة؟ ... ربما هي تعيسة ... فقط لو تبتسم بنت الكلب هذه لحطمت العالم من أجلها ... ربما أنا أيضا لم أعد ابتسم ... لماذا أشعر نحوها بالذنب والسخط في آن واحد؟ ...لقد فرغ الوقود من محرك حياتنا ... كدت أنسى ... سيارتي ليست على مايرام ... أين تجد الميكانيكي الذي يقوم بالمطلوب دون نصب أو جشع؟ ... عاطف يفهم في تلك الأمور .. تلك فائدة الأصدقاء ... فقط تضايقني نظرة التعالي تلك التي صار يملكها بعد الترقية... ان المسئولية قد تصنع بداخلنا وحوشا غير قابلة للترويض... أنا أعلم .. لكن ماذا عن الصداقة؟!... حقا .. ان صديقك الوحيد الحقيقي في هذا العالم هو أبوك ... اللهم أشفيه وارفع عنه ...هوووووب .. لقد انتهت الصلاة قبل أن أدرك .. السلام عليكم ورحمة الله

وعندما تخرج ... تكتشف أن الكلاب قد تركتك ..وأنك رغم كل شيء لازلت قادرا على الاستمتاع بالحياة... تعتبر نفسك متدينا لحد ما ... فأنت تحافظ على الصلاة ... وتتحرى الكسب الحلال ... وتحجب زوجتك وبناتك ... وتكره الفحش والسفالة ... في الوقت ذاته أنت متفتح و(سبور) وترحب بالاختلاف ... لكنك لسبب ما تملك عادة قديمة عندما تصافح أحدهم للمرة الأولى... تتفحص يده من طرف خفي

بحثا عن الوشم اياه طبعا

________________________________

يضحك الحسيني بسخرية وهو يعابث أصابع قدمه

أول مرة شاهدت فيها رجلا أشقر .. حسبته جاسوسا .. كنت في العاشرة حينها... ظللت أراقبه كأنما هو كائن فضائي ... كل حركاته تحمل غرابة من وجهة نظري ... وهو يتكلم ويأكل ويتمخط في منديله ... يالله !!.. كل هذه الشفرات والرسائل المستترة خلف البساطة ذاتها !؟... شعرت وقتها أنني (رأفت الهجان) ذاته ... وبحثت بصدق عن (محسن بيه) .. لأن الأمر أكبر مني ... ان مصر في خطر ..ولا بد أن يطلق أحدهم صفارات الانذار ... وعندما كبرت ..عرفت أي هراء كنت أعيش ... منذ أشهر قليلة عندما كنت خارج البلاد ..جلست في مطعم بالقرب من شاب يرتدي تلك الطاقية اليهودية المضحكة الشبيهة بقصرية مختزلة ... رائحة يهودية قذرة تفعم المكان ...تظاهرت باللامبالاة ورباطة الجأش لكن خاطرا مرعبا ملأ كياني .. يمكنني بالخطأ أن أشرب من ذات الكوب الذي كان يشرب منه .. وآكل من طبق أكل فيه قبلا ... هذه الفكرة جعلتني أترك المكان ... كأنني سأتحول أنا أيضا الى يهودي يرتدي القصرية ذاتها اذا لمست ماكان يلمسه قبلا .... كأنها عدوى باللمس ... الشيء الذي ضايقني حقا .. هو أن هذا الوغد كان يتفاخر بالقصرية علنا ...

كيف يجرؤ؟!!

______________________________

الساعة 11 ونصف صباحا ... حتى عند عرض أخبار التاسعة

دعك من التلفاز ... ان فضاء الانترنت الرقمي يكفل لك حرية أرقى بمراحل ...أكثر تشعبا وتعقيدا من قنوات موحدة الارسال والمنهج والرأي ...

سآخذك معي الى أكبر خدعة مارسناها على الويب ... خدعة الشخصية البديلة

النيك نيم ... شخصيتك الأخرى الرقمية .. ذات البروفيل المصور والبيانات المختارة

فيس بوك ... فيس أوف...

الخدعة المضحكة التي تراها جلية عندما تتأمل حقا ماخلف صفحات المنتديات والبلوجات والميسينجرات .. تأمل بدقة الأسماء والصور والتوقيعات لترى الخدعة الأعظم على مر التاريخ

في الفضاء الرقمي .. الكل فاضل وجميل ... الكل ساخر وغامض وعميق التجربة وحزين لأنه وحيد لم يجد من يفهمه لذا قرر أن يتحول الى شبح يهيم في فضاء الانترنت بحثا عن شيء يعلن مرارا أنه لن يجده ابدا

الكل يكره التسلط .. والاحتكار .. والكليبات التافهة ... والتحرش الجنسي ... والتمييز العنصري ... والتعصب

الكل يحب الفضيلة ... والخير ... والزرع الأخضر ... ويفهم الجمال ... ولابد أن هؤلاء الذين يعشقون القبح والفوضى والدمار هم آخرين من خارج هذا العالم ... هؤلاء الذين يملئون الدنيا صخبا وهلسا ويجوبون ممالك الليل كمصاصي الدماء

لكن اللعنة الحقيقية التي ذابت تحت جلودنا ..هي أن كل واحد قد استقر في غرفته الزجاجية معزولا عن الآخرين ... محاصرا بين السماعات والمايك والشاشة الساحرة الملونة ليمارس متعة الكلام عن الآخرين مرتديا اللباس المميز لهويته السرية ... تلك الهوية التي يحارب بها هزائمه المحتملة في عالم الواقع .. ويهرب بها الى نصر رقمي جديد

ثم يبحث عن أشباهه في هذا العالم .. وعندما يلتقون يصنعون معا مايعرف بالمجموعة أو (الجروب) ... ولأن الطيور على أشكالها تقع فان أفراد أي (جروب) في تزايد مضطرد ... تجمعهم رغبة أكيدة في اجتذاب المزيد من الاتباع , والبحث عن القوة والأفضلية .. ومن ثم تظهر الصراعات بين (الجروبات) لاثبات تلك الأفضلية ... و يبدأ تراشق الكلمات .. والاتهامات .. والحجارة

وفي (جروبك) .. تستمد قوتك الحقيقية من دماء الآخرين .. أن يكون الغربي عاهرا لأنك عربي ... أن يكون الخليجي عربيدا لأنك مصري... أن تكون النساء ناقصات عقل ودين لأنك رجل صارم كثيف الشعر لاأكثر ... أن تكون أهلاويا فيكون الزملكاوي كسيحا ... أن تتبرك بأولياء الله وتتحفز عندما تقرب الكنائس ... أن تكون مؤمنا فتكره الكفار ... وتكون سنيا فتكره الشيعة ... وتكون ملتحيا فتكره الفرافير حالقي اللحى ... وتكون أنت ..... فتكره من سواك

دوائر أصغر..... فأصغر ..... فأصغر

وفي أضيق حلقات الدائرة ... أنت معزول ... كأنك أمام شاشة كمبيوتر بين السماعات والمايك والشاشة الساحرة الملونة .. الوقت لايمر .. والساعة دوما 11 ونصف صباحا .. ربما لأن هذا هو الوقت الذي توقفت فيها ساعتك آخر مرة وأنت تتأمل الآخرين من خلف زجاج النافذة

ارفع علمك عاليا ... وردد بقوة مع (جروبك)

بيييييب بيييب ... أهلي ... المصريين أهمة... مصر دي بلد رقاصين ... ديني أحسن من دينك ... المجد لماركس... أكيد حرمة هي اللي سايقة ... كلنا ليلي ... ( ياسيدي قول كلنا لها)...حد مايحبش أم كلثوم ,القريب منك بعيد؟ (البعيد مابيفهمش) ... شعبولا هو الحل.. أنا وطني .. (وأنا فودافون)... اقف عندك , انت معانا ولا مع الناس التانيين؟ ... أنا معاكم ... أمال شكلك غريب كدة ليه ؟... ماغريب الا الشيطان .... قصدك تقول ان انت الشيطان؟

ياللسخرية ..!!؟ .. لقد تشابهنا من حيث قررنا الاختلاف !

___________________________

يقول الحسيني وعيناه تشتعلان بذكاء مهلك

أتعرف ماهي أقسى حقيقة عرفتها؟ ..أحيانا يكون أكثر الناس تعصبا هم دعاة نبذ التعصب أنفسهم.. لأن فكرة التعصب لديهم تتحول مع الوقت الى هاجس يملأ كيانهم ... أغلب الدعاة لقضية التمييز ضد المرأة مثلا .. يتصلبون تماما ازاء مايمس المرأة.. ويتحدثون باشمئزاز عن (الثقافة الذكورية) ... ويتعاملون مع مفردات هذه الثقافة باعتبارها غزو صريح لمملكة الأنثى الحصينة ... لاتكن قاسيا ... أعتقد أن البديل الوحيد المتروك أمام المرأة في هذا المجتمع العنصري هو ممارسة نفس العنصرية في الاتجاه المضاد دون وعي ... ان هاجس الفكرة يتحول بالتدريج الى هوس يجعلهم طوال الوقت متحفزين ضد هجمات الآخرين المحتملة وهم يتحسسون مسدساتهم من أسفل المنضدة الأنيقة

ان اللعبة لعبة أعلام وفرق لاأكثر ...

صارحته بأن آلام المثانة صارت لاتطاق ..وأنني أحتاج لفعل مايفعله الآخرين في هذه الظروف ... ينظر لي بشفقة

وساكت على نفسك ليه؟

يخرج مفتاح الغرفة من أسفل وسادته ويلقيه الي متابعا

اقفل الباب وراك ... نفسي أنام من غير ما يقولولي فيه حالات في الاستقبال .. الله يلعنهم

أغادر زنزانتي الوهمية في سكن الأطباء وأتفادى الأرضية المبللة التي يمسحها العامل العجوز بالخارج ...أصارح الحسيني بأنهم لايستحقون اللعن... لكنه لم يعلق ... وأدار رأسه للجهة الأخرى

أطفأ سيجارته ال257 ... وغط في نوم عميق

;