أيها الزائر قبري .... أتل ماخط امامك

Sunday, January 01, 2006

البرتقالة الاّلية





فيلم قديم ....!!بس فيلم - في رأيي - باشا.....0
الفيلم انتاج 1973 للمخرج العجيب "ستانلي كيوبركس" ...والفيلم مأخوذ عن رواية بنفس الاسم لكاتب اسمه " انتوني برجس"0
الفيلم نفسه عمل مشاكل واشتكى منه طوب الارض نظرا لكم العنف والاباحية التي يتضمنها الفيلم ...ولذلك ربما قليلا مانسمع عنه في المنطقة العربية ...على اعتبار يعني ان احنا ناس متربيين, والرقابة عندنا ماشاء الله واعية ,والاخلاء - بالهمزة - حميدة.. وملعون ابو اعداء الوطن....قول اّمين
يبدأ الفيلم في المستقبل بمشهد في بار يقدمون فيه اللبن للرواد..!!!!ويبدأ "اليكس بالكلام عن نفسه وهو يمسك بكوب اللبن ويجلس وسط اصحابه في صدر البار...ويحكي عن اصحابه والبار الذي يجلسون فيه مع هذا المشروب العجيب..وماذا ينتون فعله في تلك الليلة0
مع تتابع مشاهد الفيلم نكتشف ان اليكس وزملاؤه عبارة عن عصابة سادية من المراهقين تستمتع بالاعتداء على الناس وتعذيبهم.."اليكس " نفسه.. بطل الفيلم , يحب ثلاثة اشياء تحديدا ...العنف...الاغتصاب...وبيتهوفن....!0
نعم...لقد كان هذا الوغد المفترس عاشقا لكل ابداعات هذا العبقري ويعتبره صديقه القديم
يخرج "اليكس" من الحانة مع رفاقه متسكعين بلا هدف سوى البحث عن تسلية جديدة لليلة...ثم يلمحون عجوزا مخمورا يغني بصوته الاجش التائه...هذا الشخص يستفز "اليكس" لسبب ما..انه لايقاوم اغراء ايذاء هذا العجوز الساذج وتحطيم عظامه ..انها نشوة لاتقاوم وهو يحطم سعادته الزائفة المخمورة بعصا البيسبول الغليظة التي ينفرد " اليكس " بحملها بصفته زعيما لتلك الطغمة المتشردة....0
لحظات ويبدأ الجنون ...تحطيم عظام العجوز..الصراع مع عصابة اخرى من المراهقين في احد المسارح...سرقة سيارة وقيادتها بجنون في الاتجاه المعاكس دون اطفاء المصابيح على ذلك الطريق الوعر المظلم...ثم انهوا نشاط الليلة بالذهاب الى منزل كاتب تقدمي - باعتبارات ذلك العصر السعيد - وبحيلة ما يتمكنون من دخول المنزل ويقيدون الكاتب ويعتدي " اليكس" على زوجته وهو يغني بانتشاء اغنية جين كيلي الشهيرة في كل الاوقات"الغناء تحت المطر"

"singing in the rain"

تلك كانت مجرد ليلة من ليال طويلة يقضونها في هذا العمل الممتع وينهي " اليكس" يومه بالاستماع الى سيمفونية بيتهوفن التاسعة وهو يحلم احلاما غارقة في الدماء...0

المهم...بعد مرور فترات من الشقاوة والبلطجة يتشاجر فيها " اليكس" مع عصابته ينهي بعدها المشاجرة لصالحه بصفته الزعيم الذي لابد وان يظل ممسكا بالزمام ويؤدب افراد عصابته بقسوة من يريد ان يكسر عينهم حتى لايرفع اي وغد عينيه في وجه الزعيم...لكن الاوغاد يتاّمرون ...وفي احدى انشطتهم الليلية العربيدة يتسبب " اليكس" في مقتل سيدة في منزلها بتمثال ضخم ..وقبل ان يتمكن من الهرب يضربه زملاؤه بزجاجة في وجهه تاركين اياه فاقد الوعي في انتظار الشرطة الذين كانت قد استدعتهم المرحومة الشكاكة قبل دقائق من مصرعها...0

وبعد تحقيقات ومناكفات بين " اليكس" والشرطة يتم ايداعه سجن العاصمة لتأهيله...وهنا يفقد " اليكس" عنصرا مهما لم يلمس غيابه قبلا ...هو حريته...وهنا تبدأ القصة..

يسمع " اليكس " في السجن عن معالجة نفسية يعرضون لها عتاة المجرمين كي لايصبحوا خطرا على المجتمع بعد الاّن...وعندما تنتهي المعالجة ..يطلق سراح السجين ليمارس حياته كمواطن صالح...

"اليكس" لم يتغير ...ولازال نفس البلطجي القديم الذي يسعى لينال حريته...وهنا تبرز فكرة المعالجة بصفتها الخلاص الوحيد من هذا المزنق العويص

وبحيلة بارعة يتمكن "اليكس" من لفت نظر الوزير وهو يتفقد السجون...والوزير بدوره يجد " اليكس" شخصا مناسبا لاجراء المعالجة ...خاصة وهي لازالت قيد التجريب

ويخضع " اليكس" لتلك المعالجة في افخم المستشفيات...(قعدة حلوة وناس طيبين أوي)...هل تعلم برنامج تلك المعالجة؟0

كان فأر التجارب البشري يخضع مبدئيا لحقن مادة ما تثير بداخله مشاعر الخوف ...ثم يقاد الى شاشة عرض سينيمائية ويقيد امام الشاشة الى جهاز يحافظ على جفنيه مفتوحين طوال الوقت ويتم وضع قطرة للعين من اّن لاّخر حتى لاتجف قرنيته أو تتقرح..طبعا كانوا يبقون العينين مفتوحتين كي يفقد (الزبون) قدرته على غلق عينيه ولايفلت من المشاهد التي ستعرض على الشاشة...0

ماذا عن العرض؟....كان العرض عبارة عن مجموعة متتابعة من اقوى مشاهد العنف والايذاء والتدمير والاغتصاب التي يمكنك تخيلها..ودون أن يملك " اليكس" ترف غلق عينيه...

ولأول مرة في حياته ...يشعر " اليكس" بالألم وهو يتابع تلك المشاهد..ان العقار يجبره على الشعور بالخوف ومشاهد العنف التى يراها مكرها ..كل هذا (الكوكتيل) جعل " اليكس " على مدار عدة جلسات يشعر بالمرض كلما رأى أو سمع مايخص العنف والايذاء...ثم كانت الطامة الكبرى عندما كانت احدى المشاهد تدور وفي الخلفية تدور موسيقى بيتهوفن...بسيمفونيته التاسعة

هنا يصيح " اليكس" في ألم:-

"كفى ..كفى...ان هذه لخطيئة"-

هنا ينتبه المعالجون ليتسائل احدهم ماالأمر...فيصيح " اليكس" بانهيار:-

-"استخدام تلك الموسيقى على ذلك النحو...ان بيتهوفن لم يؤذ احدا..انه فقط كان يكتب الموسيقى...ارجوكم كفى...لقد شفيت اقسم انني قد شفيت ..وعلمت أن لكل انسان الحق في ان يعيش سعيدا دون ان يؤذيه احدهم...أرجوكم كفى"

طبعا كان استخدام تلك الموسيقى بالذات محض صدفة ..لكنها أصابت هدفا ...وتستمر المعالجة رغم توسلات " اليكس"

وبعد أن تنتهي التجربة يعرض " اليكس" في مؤتمر صحفي على خشبة مسرح يمارسون فيها بشكل استعراضي من وسائل الايذاء ل "أليكس" مايجبر أي شخص كان على رد الأذى ...لكن "أليكس" لايملك القدرة على الرد انه يصاب بالمرض والضعف كلما رفع يده أو حتى وزه شيطان الشقاوة القديم....

لقد انتهت عدوانية "اليكس" الى الأبد...............0

ولكن القسيس الذي كان يعلم " اليكس" في السجن يصيح وسط تصفيق الحاضرين معترضا...هذه المعالجة ليست حلا..ان "اليكس" لايملك الاختيار كي يؤذي أو يرد الأذى...ان الاختيار السليم هو مايجعلنا بشرا...وليس المعالجات والاجبارات المبنية على مجموعة من الانعكاسات الشرطية

لكن الصحافة تتجاهل هذا الكلام وتعتبره (بقين وفض مجالس) وان المعالجة تمت(زي السكينة في الحلاوة)0ومالنا وهراء الكنيسة المتعنتة..ويعلن القسيس عن رأيه في كلمة مهمة قائلا:0

if a man cannot choose.....he ceases to be a man

وتعتبر تلك هي أهم نقطة في الفيلم ...الاختيار..."اليكس" الشرس بكيفه أم " اليكس" الغلبان رغم أنف أهله

"اليكس"الحر رغم اذاه...ام " اليكس" ابن الناس الكويسين ولكنه جبلة...اّلة...أي شيء غير بني اّدم طبيعي ...بعد ذلك يخرج " اليكس" ليفاجأ بذنوبه السابقة تواجهه دون ان يملك القدرة على الرد...العجوز السكير يقابله ويتذكره ويمسك به هو ومجموعة من زملائه العواجيز ويطحنوا"اليكس" الى أن ينقذه شرطيان...وياللهول...ان هذان الشرطيان ماهما الا زميلا "اليكس" السابقين من سنوات الصياعة..ويسارع الشرطيان وكأنما عثرا على مزة صيدة في الطريق باقتياد "اليكس " الى منطقة مهجورة ليوسعاه ضربا وخنقا واغراقا في بئر قديم الى أن يشرف " اليكس" على الهلاك فيتركانه لحال سبيله

وهنا يبدأ "اليكس" في الزحف الى المنازل المجاورة ليقترب من منزل تبدو عتبته مألوفة..يطرق الباب في اعياء وهنا يفتح له رجل ضخم يسارع بحمل "اليكس" الذي فقد وعيه الى الداخل لنكتشف نحن الصدفة المجنونة التالية...لقد كان هذا هو عينه منزل الكاتب التقدمي الذي اعتدوا على زوجته منذ سنوات...والاّن لاتجد اثرا للزوجة..لاتجد سوى ذلك الرجل الضخم الذي يساعد الكاتب ويرعاه بعد أن صار قعيدا لايحظى من اثاث الدنيا سوى بكرسي متحرك

ان الكاتب لم يتعرف على "اليكس" بعد لكنه لازال يشرف على رعايته حتى يتماثل "اليكس"للشفاء وفي يوم يغني اغنية جين كيلي المشئومة التي يسمعها الكاتب ويقشعر لها بدنه..لقد عرف الاّن من هذا الشاب الذي يقيم في داره..
كان الكاتب مناهضا لفكرة المعالجة وكل الافكار التي تحفز التخلي عن روح الانسان وهالته البشرية...وكان وجود "اليكس" بحالته في الدار فرصة للكاتب كي يصيد عصفورين بحجر ...يثبت للحكومة كذب مزاعمها عن المعالجة ..وينتقم لزوجته من "اليكس"0
ويأتي اصحاب الجمعيات المناهضون لفكرة المعالجة وبسؤال "اليكس" يتعرفون - ومعهم الكاتب - على طريقة المعالجة بل وعلى حكاية الموسيقى التي صار "اليكس" يخشاها
ويفيق "اليكس" يوما ليجد نفسه في حجرة موصدة من حجرات منزل الكاتب..ومن الطابق السفلي كانت السيمفونية التاسعة تهدر في ارجاء المنزل...خازوق طبعا ولا ع البال..."اليكس"يستنجد بالجميع لكن الكاتب بالاسفل يجلس متشفيا امام الجرامفون وبيتهوفن لازال محلقا في سماء المنزل...هنا لا يجد "اليكس"حلا سوى الخلاص من حياته البائسة...فتح النافذة..والقى نفسه من الطالبق الثاني
لم يمت "اليكس"...بل أصيب بكسور متعددة وكان وجوده على هذا الحال فضيحة مدوية لأجهزة الحكومة التي باركت المعالجة الميمونة وتبركت بنتائجها....0
تأتي طبيبة نفسية الى المستشفى لفحص "اليكس"الذي نلاحظ في ردوده انه بدأ يسترد جزءا من عدوانيته السابقة...ثم يدخل عليه الوزير ويبدأبعقد صفقة معه وهو يتولى اطعامه...ان "اليكس" المحترم سيكذب كل التشنيعات التي خرجت على المعالجة امام الصحافة ...سيكذب الكاتب والجمعيات المناهضة ..وبالطبع يتمتع"اليكس" بمزايا المواطن الشريف المحترم ..يل ويضمن حماية دائمة من كل خطاياه السابقة
وفي اّخر مشهد بالفيلم تعلو الموسيقى لاّخر جزء بالسيمفونية التاسعة و"اليكس" يستقبل رجال الصحافة وعلى وجهه ابتسامة جامدة بينما يرى بعقله نفسه يغتصب امرأة في بانيو وكل رجال الصحافة يصفقون له حول البانيو في حبور بينما هو يردد في نفسه
...لقد شفيت الاّن تماما
والله ياجدعان انا شايف انه فيلم يستحق..يمكن بحب كيوبركس..يمكن بحب الافلام الغريبة..يمكن -بل أكيد- بحب بيتهوفن
لسبب غامض اجد نفسي دوما مولعا باّخر دقيقة في الفيلم ..حتى كلما استمعت للسيمفونية التاسعة..خاصة في هذا الكريشيندو الاخير..كأن كل سحب الدخان والسواد تخرج ...كل الشر والسلبية ..كل مشاعر القهر والاحباط تندحر في ركن صغير من العقل لايبقى سوى احساس بالخلاص..لم يعد هناك شيء بالداخل..لانه لم يكن هناك شيء منذ البداية..
وعندما تنتهي تلك الحمى المجنونة مع اخر حركة في تلك المقطوعة العبقرية..اشعر بنفسي كدمية قطنية فرغ من شد اوصالها طفل مجنون...
يمكن ان ابكي..أو امسك بعصا المايسترو كي اقود الاوركسترا في حكمة..أو فقط اجلس متأملا..في لاشيء
وربما اكتفي بأن أقول تلك الجملة
نعم..لقد شفيت الاّن تماما

3 comments:

ناظر مدرسة الحريم said...

حب بتهوفن قد ذهب بك بعيدا جدا.ربنا ستر عليك

ميشيل حنا said...

أنا سعيد ان فيه واحد تاني غيري في مصر شاف الفيلم ده! تحليلك للفيلم كان رائع بالمناسبة.

Anonymous said...

انا كمان نزلت الفيلم ده بالصدفة و عجبنى كتير يمكن علشان الديكور و المسيقى (الاتموسفير يعنى)

;