أيها الزائر قبري .... أتل ماخط امامك

Monday, January 16, 2006

سيبه يلعب


زمان ايام المدرسة ...كنا مجبرين على اختراع اسمه الزي الموحد....فاكر؟!!المريلة الزرقاء اللعينة ام زراير ورا والتي كنت مجبرا بسببها يوميا على تسليم ظهرك وقفاك لأمك أو لأخوك الكبير تاركا اياه يمارس امورا عجيبة في المريلة , وتسمع اصواتا مريبة , وتشعر بالدنيا تضيق من حولك وتنظر لصدرك فتجده خاليا من الزراير...وعندما يخبطوك على ظهرك قائلين : ...بسرعة اتأخرت ياجحش...تندفع فورا الى ساقية الحياة وانت تعلم ان هناك طابورا مملا تجبر على الوقوف فيه بأدب في الصفوف الأولى ..لأن الصفوف الأخيرة قد احتكرها المشاغبين العربيدة الذين يستمتعون دوما باللعب في زرايرك وفض بكارة المريلة وأنت لاحول لك ولا قوة..انهم فتوات المدرسة المتسلطين
وتطلع الفصل والضحكات من خلفك وتشعر بأن الدنيا قد صارت أكثر براحا وأن صاروخ هواء يخترق عامودك الفقري فتهرع لأي أستاذ أو أبلة علها تنجدك وتستر عليك باعادة احكام المريلة اللعينة..وطبعا تسمع كلمتين عن (العيال الشياطين) و (الجيل المهبب) ثم تقول لك في حنان مصطنع : و
"في الفسحة بقة ياحبيبي"
عندها تعرف لماذا قالوا ان (الأم ماتتعوضش)..لأنها لاتنتظر لحد الفسحة طبعا , فصبر جميل حتى ينتهي اليوم الدراسي الخنيق وترجع للبيت مكللا بالعار والمريلة المفتوحة على مصراعيها , طبعا لازال هناك دشا ساخنا من التقريع بنتظرك من امك لأنك تركت بعض الرعاع يلعبوا في مريلتك دون ان تردعهم.. أصلك هزؤ وبلا كرامة و...الخ , لكنك في أعماقك تؤمن ان المريلة هي الملام الأول والأخير في الليلة كلها
همة ليه ماخلوهاش بسوستة؟
راحت أيام الابتدائي والاعدادي...داهية لاترجعها...وأصبحت سعادتك ذو شنب وبجاحة وامتلكت بعضا من قوى الردع في المجتمع وأصبحت بفضل الله واحدا من العربيدة اياهم ذوي اللسان الطويل والناب الأزرق ..أصبحت وسخا ولاتؤكل بسهولة..انها بشائر الثانوية ...تنظر لماضيك باحتقار , ثم تتوكل على شيطان صياعتك الجديدة لتصطدم بأستاذ العربي ذو الشخصية الحديدية والخرطوم البرتقالي الشبيه بسيوف الليزر في أفلام حرب النجوم والذي لايظهر في يده الا أيام الشتاء...ولابد من سؤالين خرافيين في النحو ليسا في المنهج , ولا في كتالوج العربي بتاع الوزارة.. كي يبهر تلك العقول العبيطة بعلم لاينفع لكنه يوحي لتلك الشرذمة انها تتعامل مع بطل العالم في اللغة والانشاء وكله عشان الدروس وأكل العيش
اعراب حتى : لو عندنا سمكة , حطها في .... و
ماجاتش على العربي...عندك الانجليزي , الرياضيات , الاحياء والكيميا والفيزيا والاحصا والفلسفة والدين و.... و...حتى التربية القومية المناهج كلها عموما اخذناها على حين غفلة كاللبوس دون أن ندرك ..احنا خدنا دة ليه وازاي؟فقط نذكر اشباحا من عينة (جماليات شعر المتنبي) و (الدروس المستفادة من غزوة احد) و (ط نق 2*ع) و(دورة حياة الصرصار)ومستر جراد جرايند الذي تحول الى رمز للعملية التعليمية بأسرها بكل جموده وتسلطه وصوته الرادع الغليظ الذي يعلمك دوما الا ترسم زهورا على بساط أحلامك...فالزهور لاتوجد سوى في جنينة المدرسة بجوار المسجد ..وقد ماتت الزهور عموما بعد أعوام من الطناش والانشغال بتجهيز الفصول الجديدة..أو على رأي مدير اصلاحية شاوشانك: "مزيد من الحوائط , مزيد من القضبان , مزيد من الحراس"...
ستدخل في قلب الدوامة..دروس خصوصية , تزويغ خلال الفسحة , استعارة من المكتبة لبعض كتب مصطفى محمود ويوسف عوف ولاتنس الأيام لطه حسين , خناقة مع مدرسة الصنايع المجاورة , قليل من لعبة الفيفا مع الخلان في محل الكمبيوتر في اخر الشارع , شد وجذب مع أبلة الجغرافيا البدينة جدا لأنك دائم المشاغبة أثناء الحصة , صراعات في الفصل لاثبات الرجولة , دس رغيف من أرغفة التغذية في شنطة مدرس الرياضيات وهو يكتب على السبورة , السعي مع زمرة من الصيع لمعاكسة البنات في الشارع ثم تعرف انك لاتعرف شيئا عن الجنس الاخر , هواجس وأسئلة حائرة وقليل من العنف في عالم يشعرك يوميا أنك صغير وتافه و ان امتحاناتك باقي عليها شهر ياحمار...ثم تغيب هذا الشهر في أعماق بالوعة التعليم الغويطة
هارد تايمز......هارد وير.....هارد لاك
ياااااااااه....عدت أيام ثانوي ..كانت كابوس ياشيخ...وأخيرا ستقتحم الحياة الجامعية الاسطورية دون وجل...لقبد كبرت ياواد وأصبحت كالبغل....اكيد الجامعة أفضل من المدارس , دة كفاية ان مافيهاش طابور!!..وفيها كانتين بكراسي وترابيزات يجلس عليها الحور العين من مختلف الكليات وشاورما وكانزات ورغي حريمي لذيذ في الخلفية وواحد معقد لازال يبيّض في المحاضرة الأولى التي لم يقل فيها الدكتور سوى كلمة ترحيب بالدفعة الجديدة..بتكتب ايه يادغف؟!..المدرجات فكرتها عبقرية ممكن تجلس في الخلف مستورا وتلعب (اكس أو) ..ولابأس من أن تجرب السجائر..لقد تركنا عهد العيال الخوافين من زمن..
وبعد فترة حيرة ولخبطة شأن أي مرحلة انتقالية , وبعد أن تنظر لماضيك البائس مرة أخرى وتفخر بالبغل الذي صرته متعجبا من طيش ورعونة زمان , وبعد أن تستقر وترستق أمورك نفسيا في عالمك الجديد ..تبدأ رحلة البحث عن مصدر للعلم الغويط والأسرار الدفينة حتى تعلم البديل الشعبي الجديد لكتب الوزارة..مذكرات (عبد المعين) أحدث ماوصلت اليه تكنولجيا التلخيص والقص واللزق وفن التشفير لتحويل العلم الى أكواد ككود الماتريكس...وتحويل المعرفة الى خلاصة و(بهاريز) يسهل جمعها وبثها ولمها وفردها وتنيها...واقفا أوجالسا أوسائرا أو راكبا أو حتى مستلقيا على الأريكة...هذا ليس كل شيء...فالدروس الخصوصية للجميع ولازالت مستمرة والموضوع كله سوق وعرض وطلب بس العلم لايكيل بالبتنجان..طبعا لأن البتنجان أغلى وأفيد ... لاتنس امتحانات الشفوي ..فكل دكتور له اجابات معينة أو (باسوورد) لفك مغاليقه والحصول على درجة تسترك يوم لاينفع واسطة ولا بنون....فكل دكتور له رأيه في العلم يبثه طوال السنة من خلال محاضراته, حتى لو مابتحضرش ..اسأل زمايلك في السنة اللي قبلها واللي قبلها..المهم الا تدخل طرزانا جاهلا في اللجنة..اعرف لون فص كل دكتور..بيحب ايه ؟ بيكره ايه؟ الدكتور (ن) بيحب انك ترص النقط والعناوين..الدكتور (أ) بيموت في اللك والتفاصيل..الدكتور (س) بيكره اللي بيتقال في محاضرات دكتور (ع) ...أوعى تطب قدامه زي الجردل.. الدكتور (و) بيحب البنات .. يعني ياتلبس ايشارب ياتعمل عملية..المهم انك تغريه ..أما الدكتور(ح) فدة عسل ونمره نهائية بس مابيدخلهوش الا ولاد الاساتذة... و
الله يسامحك يابابا..ماعرفتش تبقى أستاذ
وسنة ورا سنة تزداد خبرتك بدهاليز الحياة الجامعية وتصبح شاب (مفنط) يعرف من أي يؤكل الورك...احسن مذكرات في السوق , عم عبده الذي يبيع الشاي والبسكوت خلسة أسفل المدرج بأسعار زهيدة , الطريق الملكي المختصر لكليات الاداب والتجارة للتعرف على البنات واقتحام ذلك الجنس الغامض... المعيد ابن الحلال الذي يعرف كود وفك شفرة كل دكتور..كله تمام...لم يبقى سوى أن ندخل الجنة... و
الأمر كله ليس فيه اختيار..انت فقط تربط الحمار مطرح مايعوز...وتبحث عن أحد يعلمك الصياعة والألفاظ البذيئة حتى لاتؤكل , وتنتظر من يزرر لك المريلة لأن المريض المعقد اللي اخترعها جعل زرايرها للخلف... واقع معفن لكنه - رغم ذلك - مريح لأنه لايحتاج منك الى مجهود للتفكير...فقط عليك أن تواصل الحياة محتفظا بذاكرة قوية ولسان طويل قادر على لعن ماضيه وحاضره ويؤمن أن المستقبل مظلم لأن طريقك مسدود ..مسدود ..مسدود ..ياولدي...الموضوع اشبه بالسيطرة على القطيع الذي يقاد كالبهائم من سنواته الأولى قبل أن تنمو لديه خلايا النقد والتغيير ..ويزرع فيه العجز والمهانة حتى يظل طوال عمره خاضعا للقميص المقلوب الذي يحتاج دوما الى من يحكمه عليه...أما نحن..فنحن جميعا لازلنا نرتدي تلك المريلة...ومازلنا جميعا تسمتع بفكها لبعضنا البعض ..رغبة منا في اذلال انفسنا وتجريحنا منتقمين من عجزنا ومريلتنا المقلوبة ..أم زراير ورا...بتاعة زمان , ودلوقتي , و تتخرج .. ونتوظف ..ثم نموت فنوضع في مريلة أخرى بلا زراير...فنقضي مماتنا كما قضينا حياتنا...عاجزين... مكبلين...خائفين من الحساب
ماتلعبش في حاجة... انت لسة صغير
ويمضي الوقت...و تنسى انك كنت عبدا في مريلة يتنطط بحساب ويذاكر مواد يكرهها من مدرس كئيب يشكو شظف العيش وخنقة الحياة , وتنجح , وتخطو لعالم مراهقتك محتاسا لاتجد النور ثم تكتشف انك تلعب لعبة (جمع واكسب) فالحياة والمستقبل مرهونان بقدرتك على الحشرالعلمي في فترة زمنية متناقصة تمر خلالها بأصعب مراحل التحول النفسي والعقلي وتصاب بجميع الأمراض العضوية والعاطفية وتختزل تجاربك الى مفاهيم محدودة للحياة وتجتر أحزانك صامتا وربما تبكي مرة او مرتين ليلة الامتحان وقد تذكرت أشياءا اّلمتك كثيرا , وتدخل مجزرة الامتحانات - وياللعجب - تنجح مرة أخرى... وتدخل الكلية... بكيف مكتب التنسيق لأنك لم تعرف ماذا تحب وماذا تكره...ماذا تريد أن تتعلم...ماذا تريد أن تكون...انك فقط تنتظر الحمار التالي لربطه عندما يأمرون حيث يشاءون... وتجد نفسك أصبحت - بالفعل - بعد الكلية كما يشاءون ...انسانا خاملا كئيبا ..كثير الشكوى..دائم اللعن ..ناقما بلا فضيلة ...زاهدا في بعض الحرام جبنا تراه تدينا..انك فقط لاتعلم أن أحدهم قد فك أزرار مريلتك تاركا اياك متسائلا عن صاروخ الهواء الذي يضرب ظهرك..انك فقط لاتملك ترف الاختيار...ثم انك غير متأكد ما اذا كان الاختيار ترفا..أم قرفا....الم أقل لك؟ واقع معفن...لكنه مريح
"عاوز ابقى ظابط ..عشان أشيل مسدس"
لقد نسيت تماما انك تدور في ساقية من أيام مريلة الابتدائي وحتى الجامعة...الاشياء تفرض عليك فرضا...اطلع قدام ياأستاذ ..ماتبصش وراك ..مش عارف اربط الزراير...مين ابن الكلب اللي فك المريلة؟...حضرة الناظر عاوزك...كلم بابا...طب ماتجيب كمبيوتر في البيت؟...اقعد ساكت يامهزأ...افتح ايدك...المصروف لازم يزيد...نسيت الواجب؟...طب نسيت تفطر ياشاطر!!!؟ انا مابحبش اللبن ...والساندوتشات لازم تتسرق...اللي قاعد ورا وبيكلم زميلته...كارنيهك وبرة.....الجزء دة ملغي , والجزء دة ماجاش قبل كدة , والجزء دة مهم بس عشان العملي...ليلة العملي ربنا يسهل...الجلاد الأخضر عشان كشكول الواجب..مسطرة ( اشكال فن) دي ظريفة ...هية اللوز مابتجيلكش الا أيام الامتحانات؟!!...هاتسمّع عدل ولا أرمي الكتاب في وشك... يانهار أسود !!!انتوا مش قولتوا الجزء دة ملغي؟!!!..عملوها الخونة..وانت مادخلتش الكشافة قبل كدة واتعلمت انك لازم تبقى مستعد!!!؟...الواد دة جتة بس لازم ينضرب...مين اللي خد الألوان الفلوماستر بتاعتي؟ لبس المريلة مايفرقش كتير عن لبس الجيبة...قول انا مرة....سامح دايما بيلعب (ميدال أوف أونار) بالشفرة ...احترم نفسك وبص في ورقتك...مين الشاطر اللي هايحل المسألة دي؟....مديحة... أنااا.....اّنسة مديحة لو سمحت...ممكن تزرريلي المريلة؟...انتة لسة صغير...بلاش تلعب في الكمبيوتر ...عاجبك كدة؟!! أهو جاله فيروس...المريلة دي بتخنقني ...بكرة تكبر وتلبس كرافتة...بسكويت التغذية فيه دود ...وماله أهو كله بروتين...مين الحيوان اللي حط الرغيف في الشنطة؟!!...تعال اعلمك ازاي تعلق مزز...علمني ازاي أزرر المريلة الأول
البسها بالمعدول....تعرف تزررها

8 comments:

دكتور مع وقف الشغل والنفاذ said...

وجووووووووووووووون
معلم يا دكتور
ده انت ولا يوسف ادريس

mai said...

يااااااه !كل ده!!!
قلبت عليا المواجع يا شيخ ان هذا الموضوع عبقري وحزين جدا جدا ببساطة هذة الدنيا صنعت لاحد اخر غيرنا نحن لا نملك مقومات الحياة ولا السعادة فيها تفتكر نلاقيها في الاخرة

Anonymous said...

عارفة انى متأخرة جدا
بس مش عارفة اهو اتكعبلت فيها وانا بمشى صوابعى على الماوس ..واللينك بيجيب لينك
و كنت هحس بالندالة لو مسجلتش انها عجبتنى جدا ,,بالرغم انى اعتقد انك ممكن متقرهاش
..موهوب انت يا فندم
بس انا مستغربة المريلة دى جدا !انا مش فاكرة خالص انى لبستها او حتى شفت حد لبسها واحنا فى ابتدائى بالرغم من انى 21 سنة مش من جيل تانى يعنى !

ولاء

Z_Diva said...

wana shar7o, zay elmazmazel ely feldor elfo2 egzaktly, ostaz ya doc,da belnesba lelpost we ur talnt we ink so funny, though it's the bitter sarcastic kind of funny, bas belnsba lemryala ana shoftaha bs mlbsthash 3ashan ana wared blad elgaz, welesa, walhy lkml elblog kolo
ela elamam ya batal -kliesheh mely oltlna 3lehm sabkan ;)-

ادم المصري said...

مالكش حل يابن الذين

ههههههههههههه


حلوة بردة

AyMaN said...

حلوووه موووت

LooooooL

رفقه عمر said...

تخيل انا بقالى ساعتين على المدونه عايزة اخلصها كلها بجد ومن غير نفاق احلى حاجه فيك بتكتب الى جواك من غير انتظار شهره ولا بروباجندا
علشان كدة الكلام بيدخل القلب على طول
وكل كلام البوست دة كلنا حسينا به
وعلى فكرة انا خريجه كليه تجارة
ليه فعلا هى اكتر كليه بيجلها ناس من الكليات الاخرى خصوصا من الكليات العمليه
هو احنا تافهين قوى كدة
علشان تيجوا تتفرجوا علينا
هاروح اكمل قرايه وارجع تانى
سلام

انوشه said...

لا موضوع المريله ام زراير من ورا دي مش مصدقاها دي ما كانتش علي ايامك والا بقي انت كنت موضه قديمه اوي يالا ادينا كلنا بنرببط الحمار مكان ما هو عايز وحتي لو حبيت تربطه في المكان اللي انت عاورزه مفيش حد هيسيبك تعمل كده ولو ربطه مره ولا اتنين صدقني مفيش تالته بعد كده ويارت لو عرفت تبقي تقولي لاني خلاص ما بقتش اعرف اربطه غير زي ما يقولوا شويه وخلاص حته الحاجه اللي جوا جمجمتي دي خلاص هتقف دي لو ما كانتش وقفت خلاص بفعا نظام التعليم الرشيد ونظام الروتين المجيد وسلااااااااااااام

;