
الحلقة الثانية كلفني ع الفودافون
لمزيد من التفاصيل ... راجع الحلقة الأولى وقاتل بكيانك مع أبو جهل وتستمر الحملة المقدسة لتعمير مؤسسات الصحة في البلاد (تتر ضمير أبلة حكمت) ............... بعد شوي الأطباء حديثي التخرج على شواية الامتياز ... دخل الجامعة مرة أخرى من دخل (كنواب في المستشفى الجامعي) .. وذهب للصحة من ذهب ( وهؤلاء انقطعت أخبارهم , وذهبت ريحهم ) 0 لقد بدأ عصر التكليف (موسيقى شمس الزناتي) .............. والتكليف - أدام الله فضلكم - هو محطة الترانزيت التي يمر بها الطبيب تمهيدا لتخصصه ... باطنة , جراحة , أطفال , أشعة , اجهاض وترقيع ...كل حسب ميوله عادة يسعى الدكتور الطازج (أو االنص سوا بعد الامتياز) ليكون تكليفه بالمدينة ... في المستشفى الفخيم ... والنعيم المقيم ... وقانا الله واياكم شر الطريق , وشر الوحدات الصحية... فالأطباء المكلفون هناك يقاسون السواد , ووجع البعاد .. عليهم لعنة الله والملائكة , والمجلس المحلي تقدر تعتبرها عقوبة نفي جماعية ... سواء كنت مؤيدا للنظام , أو من المناضلين العظام .. ذو نباهة أو ذو ريالة .. ثوريا كنت أو دلدولا....فالكل في التكليف سواء تعال يامحترم ننظر لتقدير الدولة لموظف بدرجة طبيب في مستشفيات وزارة الصحة ...المرتب الأصلي + الحوافز + البدلات (بدل عدوى .. بدل طبيعة عمل .. بدل ماحد يلهفهم ...الخ) كله كله قد يصل الى 250 جنيه مصري أبا عن جدا ...مقابل تلك المرتبات (المغرية) يشترط تواجدك بمقر عملك يوميا من 8 صباحا الى 2 مساءا ..بالاضافة الى النوبتجيات ياحزين ... النوبتجية 24 ساعة ..تسلم زميلك التالي 8 صباحا , واذا لم يحضر فستضطر اّسفا لقيام الليل والنهار والعصرية وشمس الأصيل حتى يبان لك أصحاب اذا فأنت ممنوع من ممارسة العمل الخاص الذي يدر بعض النوى لسند الزير ... فالمستشفى (مالية عليا حياتي) ...ووقتك كله ملك معملك وأبحاثك وتجاربك وحيواناتك المنوية ان فاتك الميري ... خد الميري اللي وراه واحد يسأل ... ايه سر الخنوع الرهيب دة ؟ همة بيروحوا ليه أساسا ياكبدي ؟!!! 0 أقولك ... 0 رر 1- هو جزء من الخضوع الجمعي الجماهيري المريب لشعب لم يتعلم الاعتراض خوفا من الكرباج والفلكة والخازوق والكهرباء في الأماكن الحساسة رر 2- هو جزء برضه من تفكير أجيال لم تتعلم أن تقرر لأنها لم تتعلم أن تتأمل لأنها لم تتعلم ان تفكر لأنها (شوف النكتة) لم تتعلم من أصله (الظاهر أننا نعيش في اشتغالة ضخمة من زماااااان) 0 رر 3- حتى تضمن تواصلك مع اسلافك في تلك السلسة الغذائية .. طبيب امتياز .. ممارس عام ... نائب ... أخصائي ... استشاري .... ويمكن ربنا يفتح عليك وتترقى وتبقى فيل رر 4- ميكانيزم السلم الخلفي : (النقطة دي مهمة ياجماعة) .. حيث أن النظام ضاغط بطبعه فهو لم ينس عمل فتحات لتنفيس البخار ... وميكانيزم السلم الخلفي أقصد به حالة الارتخاء الحادة والاهمال الشديد في المستشفيات والوحدات (بمعنى أنها نتيجة وسبب أيضا) فأنت فعليا لن تلتزم بالحضور يوميا , وعملك سيكون بمعيار (على أد فلوسهم) , وتعاملك مع المرضى سيكون مرهونا بحالتك النفسية التي هي غالبا (تعبان .. طهقان.. متضايق) ... والوزارة والمديرين والموظفين عارفين كل هذا ... لذلك تجد التركيز الاساسي على الحضور والانصراف والمباني والشكليات الخارجية داخل علبة الكرتون الفارغة تلك ... فان أتاك مرور عابر أو تفتيش مفاجيء يوم الأربعاء 9 صباحا وكنت متغيبا فتحقيق اداري وجزاء يسفر عن خصم من الراتب وتسجل في ملفك الوظيفي , وان كنت حاضرا فأنت شاطر وتستحق نجمة في الكشكول (لا أقصد مكافأة طبعا ... كفاية انك أفلتّ من التحقيق) لكن أحدا لن يسألك عن مستواك العلمي , كيفية تعاملك مع الناس , اهمالك في علاج الحالات ... فكل هذا كلام فارغ لايرقى الى مستوى الدفاتر والعهدة والروتين المقدس... وبالتالي تزداد انت استهتارا , فتزداد المستشفى سوءا , فيزداد التفتيش توحشا ,........ وهكذا في حلقة مفرغة رر ....... وقال في صلابة : انت من الأحرار ياعلي ... فرد علي بلهفة : يعني ممكن أروّح يافندم؟ البعض يعترض على تلك النعمة ويخلع بنطلون الميري المقدس ... يستقيل من الوزارة , هنا يحصل على لقب ( طبيب حر) ... وهو - لعمري - وعيني وعافيتي للقب غالي ... فهو يعفيك من الانتظار في طابور المكدسين لتسجيل الدراسات العليا فأنت لم تعد على ذمة الصحة وتسلسلها الوظيفي .. أنت الاّن حر ياعلي ... لكنك بدون البنطلون الميري ياحسرة , هنا يلجأ الخريج الحديث لحل شيطاني اّخر ... ميكانيزم أهل الخطوة ليه تستقيل من الصحة لما ممكن تبقى بروحين ؟ ... بمعنى أن يقوم الممارس العام في بداية تكليفه بضرب شهادة طبيب حر (خليك بجح وقول تزوير) وهي شهادة تفيد أنه مستقيل من الصحة ,يقدمها المحروس الى الجامعات المصرية لقبول تسجيله بالدراسات العليا ... في نفس الوقت فهو لازال على ذمة الوزارة يمضي الحضور والانصراف ويكشف على المرضى في المستشفى أو الوحدة ويقبض راتبه بانتظام , وتوقع عليه الجزاءات أيضا ... ويحضّر دراساته العليا كمان , وكدة احنا في السليم , كل هذا في نفس الوقت ... اّمنت بالله مش بقولك أهل الخطوة ؟ ... فيه بركة أكتر من كدة ؟!!! 0 طب ماهو شيء طبيعي جدا في مجتمع يتتبع الرخص (نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض) و يهتم بالشاسيه الخارجي للانسان ... الأصول ... الناس تقول علينا ايه ... اكنس الأرض وخبي التراب تحت السجادة ... اللهاث خلف وهم كليات القمة ... الحجاب للمومس عشان الزوج الباحث عن بنت مؤدبة ومتدينة وبوليفونيك ... مخاطبتك لأي ابن وسخة ذو سلطان بسعادة البيه وسعادة الباشا وفخامة عظمة نيافة جناب اللي جابوا أهله , خليك واطي ولذيذ ... م الاّخر هو كوكتيل من رهاب السلطة وتعويض النقص في الفشخرة الاجتماعية وخضوع لأوامر صاحب الحمار السايب دوما ... اعمل كل دة في عجينة وصبها في قالب (أسطورة الشعب المتدين) .. ويصبح لدينا مواطن مصري معبأ ومغلف اّليا (فيه منه بالعجوة أو سادة) 0 حكاية الدكتور المشتاق :- 0 دكتور عادي جدا ... شخصيته شبيهة بالموبايل النوكيا ال 3300 المعفن الموجود مع طوب الأرض (يعني صاحبنا دة مش متميز كي يكون بطلا للقصة) ... تخرّج , وتأمتز (أي مر بطور الامتياز المعدي) , وتم تكليفه بالريف الحزين ... ياخسارة السبع العجاف في الكلية ... الراتب يغطي مواصلاته والأهرام الرياضي وسيجارتين فرط .... نوبتجيتيتن في الأسبوع ... ويعمل بصيدلية بجوار منزله يومين اّخرين ... حبه للطب كحب صلاح جاهين للدنيا عندما قال (لادخلتها برجليا ولا كان لي ميل) ... لذا صار التخصص بالنسبة له ترفا , والدراسات العليا هراء مثقفين .... تاقت نفسه للزواج كأي بغل في سنه ... تقدم للخطبة مرتين مراهنا على لقب الدكتور والوضع الاجتماعي ... اتضح ان أفضل وضع هو الوضع الراهن ... وان البيوت بتشتري راجل بس بالضمان... وكان هو طبعا منتهي الصلاحية (ايه يعني دكتور .. هية البت هاتتجوز ولا هاتتعالج؟) .. (الشهادة دي تحطها لامؤاخذة في .... دوسيهك) ... بدأ اليأس يتمكن منه ... وبدأت الاضاءة تخفت في مسرح حياته____ (لحظة تنوير ... المؤلف عايزها هنا) ___"مافيش ياأخي ... بيقولك بس هايزودوا مرتبات الدكاترة" ... لعب الأمل في عبّه ... ظل يتصيد الخبر في التلفزيون والجمهورية وأخبار الحوادث ... الموضوع شكله بجد ... أخيرا صار للتكليف معنى ... المرتب قد يصل الى 800 جنيه ... الأحلام اللذيذة تراوده يوميا , يتخيل الامبراطورية الاقتصادية المخيفة التي سيكونها ويرثها أحفاده وأحفادهم ليوم الدين , صورته بالنيولوك اللائق بمكانته الجديدة , اسمه المشهور, والكبار الذين يجرون خلفه بالمشوار , والحسناوات اللاتي ينظرن اليه باعجاب وأمل ... كل هذا وهو يهرش مؤخرته باستمتاع غريب .. لقد صرت من الأعيان يادكترة... تقدر دلوقتي تتجوز وانت رجل على رجل وتحط صباعك في ... دوسيه التخين___ (محمود المليجي والعقدة وكريشندو باتجاه الكليماكس) ___ لقد زاد نشاط محاكم التفتيش المعروفة باسم المجلس المحلي ... مرور وتشطيب وجزاءات بصورة يومية مقرفة ,بدأوا في كتابة مذكرات في الدكاترة المتغيبين والمتأخرين والمشتاقين كصاحبنا ... وفي يوم أسود أبلغه المدير ( بعيون محمرة وهو يكح ويتبلغم ويمضي اجازة لزميلته الحامل وعلى وشك الوضع) أبلغه ان الوزارة ستقوم برفد الدكاترة المهملين في القريب العاجل وأن المذكرات المكتوبة على يد محاكم التفتيش ستؤخذ مأخذ الجد ...(اّسفة أرفض الطلاق) ...والله حرام , بعد التلويح بالنعمة تخطفوني من أمامها.. مش معقول , ان بالأمر لاشتغالة محكمة ... لكن الاشتغالة أخذت صورة تحقيقات جدية غليظة ونظرات لم يعهدها من قبل من السادة المحققين... أكيد من قادوا الثورة الفرنسية وأجروا محاكماتها كانوا من التفتيش المالي والاداري.. مثلت أمام عينيه صورة لقطيع من الحمير الوحشية تطاردها لبؤة نشيطة ... القطيع طويل عريض لكنها تنقض على واحد بالذات .. تهبشه من رقبته وتجره لعرينها , ثم تهدأ الجلبة ... وتعود الحمير لترعى في المستش........ في السهول___ (نهاية مواربة ... عيب نسيبها مفتوحة) ___ صاحبنا صار قمة في الالتزام (يقال أنه ترك السجائر وأدمن خطب وجدي غنيم) , هاجس الرفد يؤرقه , وحلم المرتب يداعبه .. الظاهر ان الحسنات لايذهبن السيئات في الوزارة ... المرور لازال على أشده .. والمدير لازال يتوعد ويكح , وزميلته لازالت حاملا ... متى يحمل الرجال؟ ... لا اله الا الذي اّمنت به بنو اسرائيل ... الاّن اّمنت رر___ (لابأس من نزول التتر) ___رر تفتكتروا صاحبنا دة مصيره ايه ؟ هل تعاقبه الوزارة وتحرقه محاكم التفتيش ؟ هل تسري عدوى الالتزام لباقي القطيع ؟ هل تصدق حكاية المرتبات ؟ ولو حصل كل هذا ... هل ينصلح الخلل بمستشفى أبو جهل ؟